فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 355

الفصل السابع

"القوة العظمى": قدرات ردع افتراضية كبيرة

إن الصلة التلقائية بين امتلاك ترسانة من الأسلحة النووية (وحبذا لو كان امتلاكة"شرعي") وبين التنعم بمنزلة"القوة العظمى"، كانت وماتزال تمتد عميقة في العقيدة الأمنية الروسية، على رغم الشواهد المتعددة على عدم جدوى الوسائل النووية سياسية، وانتفاء صلتها وقت الأزمات الحقيقية. وهذه القدرة على التكيف وفقا للتغيرات الطارئة في عصر العولمة، بكل ما حملته هذه الأخيرة معها من صنوف جديدة من التحديات غير التقليدية، قد يمكن تفسيرها، وإن جزئية، بثبوت استحالة إصلاح مجلس الأمن، حيث الأعضاء الخمسية الدائمون مابر حوا يمثلون تلك الدول التي تمتلك أسلحة نووية بصورة قانونية دون غيرها. وعلى أي حال، فإن الجانب الأكبر من تفسيرنا هذا ينبع من حقيقة لا يمكن نكرانها، ومفادها أن روسيا، وعلى مدى السنوات الخمس عشرة من تاريخها في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، ليس في متناولها إلا القليل فقط من القدرات الأخرى التي تستطيع بها إسناد مطالبتها بشغل أحد مقاعد"القوى العظمي".

وفي خطاب الرئيس بوتين الذي ألقاه أمام البرلمان في أيار/ مايو 2006 (, Putin 2006 b) ختم تقويمه الموجز للتهديدات کا يراها بتعليق بدا جازمة، وإن لم يكن صحيحة تماما من الناحية السياسية، فقال: «أخيرة، لا بد لنا من أن نبين بكل وضوح بأن المسؤولية الأساسية في مواجهة كل هذه التهديدات، وصيانة الأمن الدولي، ستقع على كاهل القوى العالمية الكبرى، وتلك هي الدول التي تمتلك أسلحة نووية، وأوراق ضغط قوية تتمثل في النفوذ العسكري والسياسي» . (1)

إذا، القائد العام للقوات المسلحة لا يساوره أدنى شك في أن روسيا هي حقا إحدى هذه"القوى الكبرى"، وصار يبرر التمويلات الضخمة التي توظف في البرامج النووية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت