القوة العسكرية وسياسة الطاقة: بوتين والبحث عن"العظمة"الروسية
الثلاثية الأبعاد. وفي واقع الحال، فإن سيرجي إيفانوف (2006 , Sergei Ivanov) ، في سياق محاولته البرهنة على أن أفق تفكيره أوسع من وجهة نظر وزير الدفاع الضيقة، كان قد صاغ «التركيبة الثلاثية الجديدة للقيم القومية الروسية» على نحو مغاير، كما يأتي: «الديمقراطية السيادية، والاقتصاد القوي، والقوة العسكرية» . .
وفي رأي ألكسندر جولتز (Aleksandr Golts,2006 f) ، فإن الأمر سيتطلب کاتب خطابات على درجة عالية من الخبرة والدراية، ليفسر لنا كيف يمكن للاقتصاد القوي أن يمثل قيمة قومية. ولكن إيفانوف كان في واقع الحال يسعى لإثبات ص حة الرأي القائل بأنه ما من شيء غير القوتين الاقتصادية والعسكرية يمكن أن يضمن لهذا البلد أو ذاك ميزة نادرة مثل"السيادة"، وهذه في جوهرها مرادف"العظمة".
إن هاجس الاستحواذ على مكانة استثنائية متفردة ليس بالظاهرة السياسية - النفسية
غير المسبوقة؛ إذ إن دومنيك ليفين (. Dominique Lieven,2002,p 264) يقتبس في كتابه الشهير ما سبق لصحيفة نوفيا فريميا Novoye Vremya أن كتبته في عام 1914 عن توق [الشعب الروسي الذي ما برح شديدة للعظمة». غير أن هذا التوق آخذ في الضعف اليوم بشكل ملحوظ، إلى حد أن استطلاع للرأي أجراه مرکز ليفادا Livada قد أظهر أن ?30 فقط من الروس يعتبرون أن بلادهم هي"قوة عظمى"، ولا يريد لها أن تكون كذلك سوي 36? منهم؛ فيما فضل 62? منهم أن يروا روسيا أكثر غنى وثراء وليس أكثر تنفذ وتأثير (Social- political situation in Russia in November'2005) .
ومع ذلك، فإن اشتهاء"العظمة"مازال قوية داخل أوساط النخب السياسية؛ وهو يترجم عادة إلى خطاب يتسم بطموحات عالية (2006 , Vladimirov) : «لا أحد خارج روسيا يريد لها أن تصبح حضارة متفردة، أرثوذوكسية، بيضاء، متعددة الأعراق على نحو استثنائي، وقوة عظمى؛ لذا فليس بين نظيراتها من القوى والحضارات الماثلة من سيمد يد العون لها. لقد كتب لنا أن نكون في عزلة حضارية، وعلينا أن نحسم بأنفسنا كل المشكلات التي نواجهها حفاظا على بقائنا وتطورنا» .