وتأسيسا على ما تقدم، فإن البحث عن"العظمة"، بشتى مظاهره وشواهده، قد خلف - ومايزال - تأثير قوية، سواء في قطاع الطاقة الخاضع لسيطرة الدولة عليه، أو في وضعية القوات المسلحة الروسية. وبالنتيجة، فإن التفاعلات الدينامية ما بين الأبعاد الثلاثة المساعي بوتين في بناء الدولة، أمست حافلة بالصراعات والتناقضات. ويبدو أن من الممكن تشخيص التناقضات الجوهرية، ومن ثم اقتراح الخيارات المحتملة لحسمها؛ ليتسني بالتالي بناء سيناريوهات موجزة للتحولات التي قد تشهدها روسيا على المدى القريب.
"خطوط التصدع"في التفاعلات الثلاثة
إن التطرف في"مركزية"صنع القرار السياسي، في بلد مترامي الأطراف يقوده نظام معقد إلى أبعد الحدود کروسيا، وتركيز السلطة على نحو مبالغ فيه في المكتب الرئاسي، لم يحقق التماسك والترابط المنطقي للسياسات الروسية؛ فهي مافتئت تتسم بقصر الأمد، والانتهازية - النفعية، وغياب الشفافية. وكل فصل من فصول هذا البحث يكشف النقاب عن التناقضات القائمة ما بين الغايات والوسائل، وانعدام التجانس بين الخطوط العريضة الذي يفترض الاهتداء بها بشكل دقيق.
ففي سياق التفاعل المباشر إلى حد ما بين سياسات الطاقة والقوة العسكرية (وقد تناولتها الفصول الثلاثة التي تشكل القسم الثاني من الكتاب) ، نجد أن التناقض الأكثر وضوحا يبرز بين المطالب الملحة لضخ المزيد من الموارد باتجاه تحديث القوات المسلحة وإعادة بناء قطاع الصناعات العسكرية، وبين الحاجة المتزايدة لتوظيف استثمارات أكبر في مشاريع تطوير الأصول والموجودات الثابتة الخاصة بقطاع موارد الطاقة التي جرى استغلالها بإفراط شديد.
وفي الوقت الذي صارت فيه أزمات إمدادات الطاقة المحلية تزداد تفاقم وخطورة، فقد باتت الأسباب المنطقية التي وقفت وراء تخفيف الأعباء الضريبية على صناعات الغاز