والنفط، وزيادة الاستثمارات الموظفة في مشاريع إنتاج الكهرباء، أكثر قوة ووجاهة. بيد أن تنفيذ برامج إعادة التسلح الضخمة قد اقتضى، في الوقت عينه، تخصيص قدر أعظم من"أموال النفط"لهذا الغرض. ويبرز أيضا تناقض أدنى شأنا مما سبقه (وإن ظل مه من الناحية السياسية في التفاعل ما بين"الطاقة والأمن": فالمقاربة التقليدية لتعزيز الأمن تشترط بناء منظومة من التحالفات العسكرية السياسية، غير أن استراتيجية"الطاقة أولا"تنطوي ضمنا على تقليص تكاليف الدعم المقدم للحلفاء الذين يفتقرون إلى الثروات الهيدروكربونية.
وعلى الرغم من أن الوثيقة الموسومة"نظرة شاملة للسياسة الخارجية الروسية"
وفي إطار التفاعل التقليدي ما بين عمليتي بناء القوة العسكرية و تأكيد"عظمة"روسيا، فإن حالة التضارب التي كانت قد اتضحت ملامحها قبل وصول بوتين إلى الكرملين، ولم يمكن احتواؤها إلا قليلا خلال سنوات حكمه، تبرز في تأرجح الأولوية بين القوات النووية الاستراتيجية وقوات"الانتشار السريع"التقليدية. ومع أن تحديث الترسانة الاستراتيجية يبدو السبيل الأكثر جدارة بالثقة للحفاظ على رفعة مكانة روسيا دولية، إلا أن مهيات استعراض القوة، ابتداء بمنطقة القوقاز، قد لا يمكن إنجازها في غياب"الكتائب الضخمة"ذات القدرات القتالية العالية.
وثمة تناقض مختلف، ومستتر عادة، يظل قائية ما بين الطموحات السياسية لبناء قدرات قابلة للتطبيق باتجاه استغلال الصراعات التي تنشب على حدود روسيا الجنوبية والتأثير فيها، وبين الهواجس"البيزنطية"المعقدة القائلة بأن مثل هذه القدرات قد يتعذر التحكم فيها كليا، وربما تتحول إلى قوة مستقلة تستثمر في مكايد"البلاط"ودسائسه