المتتالية. ومع أن بوتين قد توخي الدقة الفائقة في تهميش أي دور يمكن ل"كبار الضباط"
من ذوي الخبرات القتالية الحقيقية) أن يلعبوه في الميدان السياسي الذي أحكم سيطرته عليه، فإن هذا قد أفقد الجيش جنرالاته القادرين على بناء وحدات ذات جهوزية عالية وقيادتها.
وفي سياق التفاعل الحديث النشأة والسريع التطور بين السعي لجني أقصى قدر من الأرباح من"قوة الطاقة"، وبلوغ نوع جديد من"العظمة، هناك تناقضان على مستوى واحد من الأهمية. الأول يتضح بين الرغبة في تقوية الدور الكوني لمصدر موارد الطاقة الأبرز في العالم، وبين عجزه عن رفع مستويات إنتاج النفط والغاز إلى معدلات تفي بهذا الغرض. وعلى الرغم من أن هيمنة الدولة على قطاع الطاقة هي التي تجعل دور"القوة العظمي في مجال الطاقة"جذابة إلى هذا الحد، فإنها يمكن أن تؤدي أيضا إلى قصور إدارته وانعدام فاعليتها، وركود هذه الصناعة ذات الربحية الهائلة."
أما التناقض الثاني فيتضح في الجمع بين هدف زيادة الإيرادات المالية من صادرات الطاقة، والرغبة المغرية في استثمار ميزة"المورد الذي لا بديل له"لحصد عائدات سياسية. وحين لا يمكن فصل قطاع الطاقة عن السياسات العظيمة الشأن، فلا بد من توخي الحذر الشديد عند تحويل هذا القطاع إلى أداة سياسية نافعة. غير أن تجارب موسكو في توظيف"عصا الغاز الكبيرة"كانت وما تزال تجارب خرقاء إلى الحد الذي ألحق ضررا بالغة بسمعتها وبدورها ضامنة ل"أمن الطاقة"، من دون تحقيق مكاسب تذكر لإثبات جدارتها بهذا الدور
ويمكن لهذه التناقضات الستة"المزدوجة"أن تشكل"مصفوفة"تشتمل على ما لا يقل عن 64 تركيبة رقمية مختلفة لأي حل ممكن لها. ومع ذلك، فعلى أرض الواقع، فإن كلا من الخيارات المطروحة كان يحدد معالم الآخر تقليدية؛ ولعله من الممكن - فيما يبدو - صياغة ثلاثة سيناريوهات أساسية من شأنها أن تمثل المسارات السياسية التي يمكن تتبعها، على رغم تشعبها إلى حد كبير، ولا بد من القول هنا إن صياغة السيناريوهات يعد