من الأموال لاستثمارها في الحفاظ على قدراتها وممتلكاتها النووية، وإن هي لم تستطع إيجاد الطريقة المناسبة لاستخدامها بالكفاءة ذاتها التي حققتها فيما يتعلق بحالة برنامج نانلوجر Nunn- Lugar للتعاون في مجال خفض التهديدات. (38) ومن المهم هنا الإشارة إلى أن التمويلات المضافة لم تفعل إلا القليل في وقف المنحى المتسارع لانكماش القدرات النووية الروسية؛ بيد أن العجالة السياسية في استعراض هذه"القوة الفائقة"قد تسببت في ارتفاع مستوى أخطار النكبات الفنية والأخطاء البشرية.
وتشكل المعضلة الإيرانية حالة نادرة حقا تبرز فيها أهمية مكانة روسيا في الميدان النووي؛ وربما كان يمكن توظيف كل قدراتها وخبراتها التقنية والصناعية للتوصل إلى تسوية ما. ومهما يكن من أمر، ففي غضون عام 2006، عام الرئاسة الروسية العقيمة المجموعة الثاني، كان النهج الغالب في سياق مطالبة روسيا بمنزلة"القوة العظمى"يتمرکز ليس على الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل على خوض منافسة معها. ولم تسهم موافقة روسيا على قراري مجلس الأمن 1737 و 1747، اللذين فرضا عقوبات رمزية على إيران، إلا قليلا في إزالة شكوك صناع السياسة الغربيين الحياري، المتأتية من اعتقادهم أن روسيا كانت ماتزال ترى في موقف التحدي الإيراني، وكما يصوره فلاديمير ميلوف (Vladimir Milov,2006 a) ، «كفاح من أجل الحرية والاستقلال على الطريقة الجيفارية» ؛ في حين يجري تجاهل الاحتمال الواضح للغاية بأن «الرؤوس الحربية النووية في إيران يمكن أن تشكل خطرا يتهدد روسيا نفسها» .
وليس بخاف على أحد أن روسيا، جراء هذا الموقف، قد خسرت في أعين الغرب الكثير من الثقة والصدقية اللتين لم تستطع قبلا كسبها إلا بشق الأنفس. لذا، فقد يصعب على المرء أن يأمل حصول مقترحات بوتين بإحياء أجندة مراقبة الأسلحة على رد إيجابي، على الرغم من محتواها العقلاني المنطقي.