فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 355

ليتحول إلى مجرد"غبار إشعاعي"عديم الجدوى تماما، بسبب عقم الأساليب التي يوظف بها بوتين هذه القدرات.

ويكمن أحد أبعاد المشكلة التي كان يواجهها، في سعيه لتوسيع نطاق مفهوم"الردع"كي يشمل سلسلة من القضايا التي لا تتساوق من حيث الجوهر مع تلك القدرات، مادامت الصواريخ والرؤوس الحربية، مهما بلغ تعدادها، لن تستطيع حماية روسيا من الانتقادات الغربية جراء تراجعها عن الإصلاحات الديمقراطية، أو إقناع القادة السياسيين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية بأن النظام"الاستبدادي المستنير"- على طريقة بوتين - هو رهانهم الأمثل. كما أن بسط"المظلة"النووية فوق بيلا روسيا لن يمنح روسيا ورقة ضغط تلعبها في التعامل مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي اختط لنفسه نهجا مستقلا؛ ولن يغير الموقف الأوربي حيال هذا الحاكم الذي يتبنى أسلوبا تمردية في مناهضته للديمقراطية.

وعلى الرغم من أن رفض روسيا القاطع للخطط الأمريكية الهادفة إلى نشر قدرات ردع استراتيجية في بولندا وجمهورية التشيك ربما كان إجراء عقلانية أكثر ممايوحي به الخطاب الطنان الغاضب، فإن ربط هذا الرفض ضمنا با"تعليق"تنفيذ أحكام معاهدة القوات التقليدية في أوربا أفضى إلى فرض طوق من العزلة عليها (37) . ولا ريب في أن تراجع مرتبة روسيا في المضار النووي، ناهيك عن السمعة التي اكتسبها بوتين شخصية، إنها جاء نتيجة"تسميم"ألكسندر لوکاشينکو بنظير البولونيوم 210 المشع، وهو الحادث الذي دفع بالأجهزة الأمريكية والبريطانية الخاصة إلى إعادة النظر في تقويماتها للإرهاب النووي

أما ثاني جوانب هذه المشكلة، والذي بات الاهتمام به اليوم أقل مما كان عليه منتصف عقد التسعينيات، فيتمثل في ضمان سلامة الترسانة النووية الروسية. فالشراكة العالمية لمكافحة الانتشار النووي، التي شكلت في أثناء قمة مجموعة الثاني في کاناناسکيس (كندا) ، عجزت عن تحقيق أهدافها المتعلقة بروسيا، التي ربا صار بحوزتها الآن ما يكفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت