ومن المؤكد أن موسكو لم تشأ اتخاذ موقف متعنت آخر (وإن لا طائل تحته) ضد قرار أمريكي محتمل باستخدام القوة، وكما فعلت في أزمتي كوسوفا (1999) والعراق (2003) . ولم يكن هناك أمام بوتين غير القدرة على منع التدخل ما يمكن أن يقيم دليلا على"عظمة"روسيا؛ وهو الآن يراهن على تعاظم القدرات العسكرية للدولة"المفرطة في القوة"عالميا، والتي أوقعت نفسها في شرك حروب لا يمكن الفوز بها في كل من أفغانستان والعراق.
وفي الوقت الذي لايزال من غير الممكن فيه إسقاط احتمال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة أحادية الجانب للمنشآت النووية الإيرانية من الحساب (36) ، (في ضوء رفض إيران الحاسم لمطالب الأمم المتحدة) ، فإن الكرملين يعتقد أن خطأ محتملا في التقدير يمكن التعويض عنه بارتفاع حاد في أسعار النفط. ومع ذلك، فإن نطاق حالات سوء التقدير قد يكون أكبر من ذلك بكثير، فلا تجد روسيا نفسها في"رفقة طيبة"مع فرنسا وألمانيا، کيا كانت حالها في مطلع عام 2003، ولكنها محشورة مع الصين في زاوية أصعب بكثير.
استنتاجات
يبدو أن القدرات النووية بالنسبة لروسيا هي القوة الطبيعية التي لا تفوقها قوة غيرها، كي تعول عليها لتسويغ مطالبتها بالحصول على منزلة"القوة العظمى". ومع ذلك، فإن جهود بوتين الدؤوبة لكسب النفوذ السياسي من اعتماده على هذه القدرات لم تكن ذات نفع، في أحسن وصف لها، بل لعلها جاءت بنتائج معاكسة، بعد الأخذ بكل الحقائق في الحسبان.
وربما كان يشاطر جيربرت إيفريموف (2006 , Gerbert Efremov) ، مدير أحد مراكز إنتاج الصواريخ وكبير المصممين فيه، الرأي بأن «القدرات النووية الاستراتيجية، التي أبدعتها جهود أجيال عدة من أبناء وطنا، تمثل واحدة من أهم كنوز روسيا، إلى جانب قدرات شعبها الإبداعية وثرواتها الطبيعية» . بيد أن هذا الكنز، برغم ذلك، يتجه