غير حماية مصالحها المشروعة، ولن تسمح على الإطلاق بتزويد منظمات إرهابية، أو قوي أخرى لا تنتمي إلى دولة معينة، بمعدات وأجهزة نووية قابلة للاستخدام. وبطريقة من الطرق، فإن روسيا، بصفتها دولة نووية قوية، ربما ستجد أن من السهل عليها التعامل مع نظام إيراني لا يسلح نفسه إلا ببضعة صواريخ نووية ليس غير. وعلى أي حال، فإن إيران بهذا الوصف لن تشكل، من حيث الأساس، خطرا على أمن روسيا أكبر من ذاك الذي تشكله باكستان النووية. (35)
أما التقويم الثاني، فيرتبط بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحالف التي تعمل على بنائه، والذي ستحتل"الترويكا"الأوربية موقع المركز فيه، ويخصص مكان ما داخله الروسيا؛ أي على نحو مماثل تقريبا لما كانت عليه الحال في التحالف المناهض للإرهاب. وإيران، حتى منتصف عام 2005، لم تكن قطعة لتشكل"ورقة تساومية"بيد بوتين يمكن أن تدر عليه بضعة امتيازات من جانب الشركاء الغربيين؛ ولكنها محك كانت روسيا ستبرهن من خلاله على أنها قد حققت لنفسها من القوة ما يكفي للتصدي للضغوط الأمريكية، والإصرار على انتهاج مسار التحرك الذي اختارته لنفسها في التعامل مع أزمة دولية كبيرة كهذه.
وقد استلزم هذا التقويم نسج مواقف مخادعة من دون التعرض الساعات الحقيقة""
المحرجة. لذا، وجدت موسكو، في أعقاب محادثة هاتفية خاصة أجراها بوتين مع الرئيس الأمريكي بوش (2006 , Volodin and Iskenderov) أن من المناسب التصويت لصالح قرار مجلس الأمن 1737، الذي تبناه بالإجماع في الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2006، بعد أن أيقنت أن مصالحها -بما فيها مشروع بوشهر- لن تتأثر سلبية بصورة مباشرة. وفي خطاب بوتين الذي ألقاه في ميونيخ، أولى الكثير من اهتمامه الإيران، مدافعة عن تزويدها بصواريخ من نوع Tor- M 1 ؛ ولكنه تحقق أيضا من أن واشنطن ستجد موقف روسيا من قرار المجلس اللاحق (الذي تبناه في 24 آذار / مارس 2007 برقم 1747) بناء إلى حد معقول؛ وبالتالي، فهو قد"ابتلع"جميع خطاباته اللاذعة المفعمة بالتوبيخ واللوم في مقابل جواب رقيق دمث فحسب (Baev, 2007 g) .