فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 355

والمملكة المتحدة وفرنسا، ورفضت روسيا بادئ الأمر تقديم دعمها بشكل حاسم له. فالكرملين لم يكن يساوره أدنى شك في أن موافقته على إنزال عقوبات بإيران، التي باتت تتخذ موقف التحدي، هي الشيء الوحيد تقريبا الذي تحتاج إليه واشنطن من روسيا، وأنها على استعداد لمناقشة ذلك. (34)

ومن جهة، حاول بوتين (Putin, 2006 b) تبرير تأرجح مواقفه بالتشديد على «أننا ندعم بكل وضوح تقوية ركائز نظام منع الانتشار النووي، دونما أي استثناءات، استنادا إلى أحكام القانون الدولي. ولكننا ندرك أيضا أن الأساليب التي تستند إلى العنف والقوة نادرا ما تحقق النتائج المتوخاة؛ بل إن عواقبها يمكن أن تكون أخطر من التهديد الأصلي نفسه» . ويبدو أن هذا الموقف"المبدئي"المتمثل في الوقوف بحزم ضد امتلاك إيران أسلحة نووية، والاعتراض بالحزم ذاته على معاقبتها أو اتخاذ تدابير أخرى تتسم بالعنف بحقها، كان يستهدف الحيلولة دون حدوث تطورات غير مرغوب فيها يمكن أن تبدو متناقضة من حيث المنطق.

غير أن هذا الموقف جاء، في واقع الحال، منطقية تماما، وارتكز على تقويمين مترابطين.

أولهما اتخذ من إيران محورا له، واستند إلى الفرضية القائلة بأن وجود برنامج للأبحاث النووية ذي قدرة محدودة على تخصيب اليورانيوم، ويخضع لسيطرة كاملة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيكون ضرره على مصالح روسيا أقل من ذلك الذي تلحقه بها العقوبات الاقتصادية التي ستقف حائلا دون تصدير الأسلحة، وستضع مشروع بوشهر في طي النسيان. ومهما يكن، فإن المسألة الجوهرية هنا تدور حول برنامج للأسلحة النووية؛ وبينها تصر موسكو على انعدام أي دليل على وجود برنامج كهذا، فقد كان عليها أن تضع في اعتبارها مستوى المخاطر المتوقعة من إمكانية حصول إيران على أسلحة نووية. ومع أنه بالتأكيد ليس الاحتمال المفضل، إلا أن القيادة الروسية تراه بصورة مغايرة لرؤية الإدارة الأمريكية له؛ فإيران في نظر موسكو ليست"دولة مارقة"يحكمها نظام أصولي متعصب يسعى للقضاء على إسرائيل، بل إنها دولة تحتكم إلى العقل ولا تريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت