الوقت نفسه على قنواتها المستقلة الذاتية المفتوحة على طهران وواشنطن. وقد استلزم هذا"تربيع دائرة"معقدة [أو جعلها رباعية] ، حين تعين على موسكو إدامة مسار مشروعها الأضخم في بناء محطة بوشهر للطاقة النووية، من دون تقويض قدرتها التساومية مع"الترويكا". وقد أمكن، في شباط / فبراير 2005، حسم هذه المهمة الشاقة بنجاح مع إبرام اتفاقية تقضي بإعادة الوقود النووي المستنفد إلى روسيا، وبقطع وعد غير رسمي للشركاء الغربيين بعدم تسليم الوقود لمحطة بوشهر إلا بعد التوصل إلى اتفاق إطاري شامل بهذا الخصوص. (33)
وفي أفضل أوصاف هذا النجاح أنه تکتيکي؛ نظرا إلى أن موسكو كان مايزال عليها أن توافق على نقل الملف النووي الإيراني من أجندة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن. ومع أنه كان سيسهل على روسيا كثيرة رسم خطوط فاصلة عبر هذا المنبر الأخير، إلا أن مستوى المخاطرة بات أعلى من ذي قبل. وفي هذا السياق، سعت روسيا جاهدة للعب دور مرکزي في هذا المشهد بتقديم مقترحين كانا سيضعان حدا لهذا المأزق، أولهما، بيع إيران منظومات صاروخية قصيرة المدى للدفاع الجوي من طراز Tor- M 1 وثانيها، إقامة مركز دولي"لخدمات الوقود النووي على أراضيها يمكن لإيران الاستفادة منه في تخصيب اليورانيوم. ومع أن الغرب وجد المقترح الأول غير ذي نفع تماما، فقد قوبل الثاني بالترحاب على أنه"فرصة"من شأنها، على حد تعبير روز جوتمولر (Rose 2006 Gottemoeller) ، أن «تحيل مفاوضات عقيمة إلى أخرى مثمرة» . وعلى الرغم من تحمس طهران لتقوية دفاعاتها الجوية، إلا أنها أدركت في الوقت نفسه أن هذا المركز الروسي لا يقدم حلولا لمشاغلها الأمنية، وإن كان ربا يستند إلى منطق اقتصادي سليم. وقد أبدت أول الأمر شيئا من الاهتمام بالفكرة، ولكن بقصد كسب الوقت وتوسيع شقة اختلاف المواقف داخل الأمم المتحدة."
وقد جاء إخفاق مبادرتها هذه على هذا النحو المحرج ليترك موسكو أمام خيار واضح تتخذه حيال مشروع قرار المجلس الأمن أعدته كل من الولايات المتحدة الأمريكية