فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 355

هنا هو: إلى أي مدى أثرت طموحات موسكو، الرامية إلى توظيف قدراتها وصولا إلى منزلة القوة العظمى، في سياستها بشأن تسليح إيران نووية، وعززتها؟ (30)

ابتداء، يمكننا القول إن"ثقل"هذه المسألة بالنسبة للعلاقات الروسية الأمريكية خلال فترة التسعينيات، كان تأثيره في صياغة السياسات الروسية حيال إيران أكبر من تأثير مصالح روسيا ذاتها في منطقة قزوين عليها. ومع أن بوتين اكتشف سريعة أن هاجس واشنطن بفرض العزلة على إيران يمكن أن يخلق فرصا ما أمام روسيا، إلا أنه كان بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستثارها؛ ومن هنا جاء قراره بإلغاء الاتفاق القاضي بوقف صادرات الأسلحة الروسية. (31)

وهو في هذه الجهة، حين استقبل الرئيس الإيراني محمد خاتمي في موسكو بحفاوة في آذار / مارس 2001، فقد كان حريصا في الوقت عينه على ألا يتجاوز الخط الذي قد تضعف وراءه قدرته على التعامل بكفاءة مع موقف كهذا. وفي الجهة الأخرى، كان بوتين قادرة حقا، وخلال بضعة أشهر بعد ذلك، على الوقوف وجها لوجه أمام الرئيس الأمريكي جورج بوش من دون وجل أو اضطراب، في محاولة للتخفيف من شكوك هذا الأخير ومخاوفه. وبينما اعترضت موسكو بقوة على إدراج إيران ضمن"محور الشر"، الذي افتقرت صياغته إلى الحكمة والمنطق السليم، إلا أن بوتين كان مايزال يعتقد أن ذهابه إلى إيران في ذلك الوقت، في زيارة كان قد تعهد بالقيام بها منذ وقت ليس بالقصير، سيكون في غير محله؛ وإن هو حرص على عرض وجهات نظره في أثناء زيارته لإسرائيل في نيسان/ إبريل 2005. (32)

ووقتذاك، كان التوتر الذي أحاط بالبرنامج النووي الإيراني قد تصاعد بالفعل إلى أزمة في ذروة حدتها؛ حيث صار للموقف الروسي أهمية حاسمة حقا، والذي انطوى ضمنا على إسباغ الشرعية على مطالب روسيا بشغل مكانة"القوة العظمى". وخلال عامي 2004 و 2005، تجسد مسار المناورة الرئيسي في تقريب مواقف روسيا من النهج الذي وضعته"الترويكا"الأوربية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) لنفسها، والحفاظ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت