بوتين أن من الصعب تمام امتطاء"حصانين استراتيجيين"في آن معا؛ أي تزامن محاولاته البناء ركائز تعاون نووي مع الولايات المتحدة الأمريكية مع استثمار قدرات روسيا النووية الإثبات"عظمتها".
ففي تلك المرحلة، كانت حرية بوتين في الاختيار محدودة بالفعل إلى حد أنه بدا مرغ على إخفاء ما في جعبته من مبادرات في مجال التعاون النووي كي يتفادى الإضرار بخطابه الطموح. ومن اللافت للنظر أن التركة الثقيلة لعقود من المواجهات، التي تمخضت عن إنتاج آلاف من الرؤوس الحربية، لم تكن هي التي حتمت هذا الاتكال غير المألوف على القدرات النووية، بل الرغبة في إعطائها فرصة جديدة للعيش. وعلى أي حال، فإن المضي قدم على طريق إسباغ"طابع نووي"على الفكر الأمني، والتقليل في الوقت نفسه من أهمية المخاطر الناجمة عن استغلال القدرات الاستراتيجية التي تقدم بها العمر، كان قد صاغ جوهر الخط السياسي الذي انتهجته موسكو في المناظرات النووية الرئيسية التي جرت على المستوى الدولي في هذا القرن.
روسيا وتعلم التعايش مع إيران النووية
على رغم عدم ترابط الجهود الدولية المتواصلة الهادفة إلى إقناع إيران بوقف العمل ببرنامج أبحاثها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، فقد اتسمت بكثير من المسارات المتعرجة، وبأعلى درجات التوتر الدرامية، وبقرارات وتسويات زائفة، إلى حد أن أي محاولة لتقصي هذا الموضوع وتدارسه لا بد من أن تنطوي على قدر من التبسيط المفرط الذي يؤدي غالب إلى سوء الفهم.
وهنا، بات لزاما أيضا أن نستبعد من التحليل النهائي العديد من"خيوط"هذه المعضلة العويصة، أي تلك التي دأب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على اشدها"بقوة؛ ومنها على سبيل المثال، مسألة الإرث المعقد للثورة الإسلامية عام 1979، أو تأثير اللوبي الإسرائيلي في السياسة الأمريكية حيال هذه المشكلة (29) . والسؤال الذي يفرض نفسه"