فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 355

وفي إطار السعي للاستفادة من اتساع سوق إطلاق أقمار صناعية تجارية، كانت قيادة قوات الفضاء الروسية تعمد غالبا إلى إعطاء الأولوية لاحتياجاتها الذاتية، في وقت أدت فيه الإخفاقات العديدة في إطلاق السفن الفضائية إلى خسارة قدرات استخبارية بالغة الأهمية (26) . ولا بد من الإشارة هنا إلى تباطؤ الجهود الرامية إلى تطوير جيل جديد من الأقار الصناعية بأعار تشغيلية أطول؛ بل إن منظومة الملاحة الكونية (المعروفة اختصارا باسم جلوناس GLONASS) التي أحيطت بهالة إعلامية واسعة، والتي كان ينبغي أن تحل محل منظومة جي. بي. أس الأمريكية بالنسبة للمستخدمين الروس، مازالت تفتقر إلى العدد الكافي من الأقمار الصناعية اللازمة لتوفير التغطية المضمونة المطلوبة. (27)

ويمكن القول، إجمالا، إن المشاريع المتطورة المستقلة التي تستند في عملها إلى تقنيات المعلومات المتطورة، غالبا ما يتراجع مستوى الأداء فيها جراء عدم تساوقها و معظم مكونات هذا النظام، الذي مازال يرتكز أساسا إلى تقنيات سوفيتية يرجع عهدها إلى ما قبل عصر الحاسوب.

وعلى وجه العموم، فإن حجم الاستثمارات الموظفة في القوات الاستراتيجية (و حتي عند مستويات الذروة التي بلغتها خلال عامي 2005 و 2006) كان، ومايزال، غير كافي المعالجة كثير من المشكلات المتراكمة؛ في حين أن تطلع القوى السياسية إلى حصد أقصى ما يمكن من المكاسب من استعراض العضلات النووية بات يزيد من مخاطر قصور الأداء والأحداث الكارثية. وتضاءلت إلى حد كبير، في غضون ذلك، قوة الدفع التي تقف وراء الحملة الرامية إلى إقحام الخطاب النووي في النقاشات السياسية. لذا، وعلى سبيل المثال، عندما كان بوتين يعد عدته كي يبحث مع الرئيس بوش في أثناء قمة براتسلافا شباط / فبراير 2005) قضايا ذات صلة بالعون الأمريكي في مجال تقليص المخاطر النووية، فإن سلسلة من التقارير الإعلامية الروسية، التي دقت ناقوس الخطر حيال مطالب واشنطن بمنحها حرية دخول المنشآت النووية الروسية، بل وحتى التحكم بها، كانت قد أجبرت بوتين على تغيير المحاور الأساسية لمباحثاته (28) . وبالتالي، فقد اكتشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت