كانت مخزونة من دون صيانة منتظمة (23) . وعلى أي حال، فإن النجاح مايزال حتى الآن حليف اختبارات الإطلاق التي أجريت عليها، فيما توشك على الاكتال برامج تطوير رؤوس حربية جديدة تتناسب وصواريخ توبول-أم وبولافا. (24)
ومع أن بوتين لم يفته فقط التباهي بتحقيق هذه الإنجازات، فإنه يحرص كثيرة في الوقت عينه على تفادي أي إشارة إلى حقيقة مفادها أن مقترحات کفاشنين، بشأن تخفيض عدد الصواريخ البالستية العابرة للقارات إلى نحو 150 صاروخا (والتي جوبهت عام 2000 بانتقادات قاسية من جانب الخبراء المعنيين) ، إنما يجري اليوم وضعها موضع التطبيق فعلا.
وعلى الصعيد ذاته، فإن الحلقة الأضعف في سلسلة قوات الردع الاستراتيجية تكمن في نظم جمع المعلومات الاستخبارية، والإنذار المبكر، والقيادة والسيطرة؛ في وقت لم يبق تراجع قدراتها يجتذب إلا الحد الأدنى من الاهتمام على المستوى السياسي. فمع تفكك الاتحاد السوفيتي، خسرت روسيا المنافذ التي كانت تتيح لها الاستفادة من كثير من القدرات والإمكانات الثابتة لهذه النظم في الدول الأخرى الحديثة الاستقلال. ومع أنها دخلت في مفاوضات حول هذه المنافذ، أو التوصل إلى ترتيبات لاستئجار هذه التسهيلات، مع بيلاروسيا وكازاخستان ودول أخرى غيرها، إلا أن هزالة مستوى الصيانة والإدامة كانت قد جعلت قاعدتي جابالا (أذربيجان) ونوريك (طاجكستان) شبه معطلتين. ويبدو من الجائز تماما - إضافة إلى ذلك - أن أوكرانيا قد تواصل ضغوطها باتجاه إغلاق قاعدتي سيفاستوبول و موكاشيفو. (25)
ويذهب بافل بودفيج إلى الاعتقاد أن «ما يدعو للاستغراب هو أن هذا النظام، وإن كان قد تخطى أفضل مراحله، فإنه لم يفقد إلا القليل من قدرته على أداء المهام الموكلة إليه» . بيد أن بمقدور ليبر و بريس (Lieber and Press 2006) أن يأملا في أن يصبح وصفها له بالفوضوي"مبررة أكثر فأكثر. وعلى أي حال، فإن الوضع يبدو"فوضوية"فيما يتعلق بقدرات الأقمار الصناعية تحديدا، وذلك في ضوء تعدد محاولات إعادة تنظيم قيادة قوات الفضاء، ما تسبب في تقويض خططها الاستراتيجية."