ليس للخوض في المشكلات التي تواجهها الطائرات ذات المدى الطويل فقط، بل وكذلك تلك التي تتعلق بالقوات المسلحة والجوية بأسرها» (21) . وفي محاولة لإثبات صحة وجهة نظر بوتين القائلة بأن «طائراتنا الاستراتيجية قد بلغت اليوم المستوى القياسي العالي المطلوب» ، أكد الجنرال إيغور خفوروف، قائد القوة الجوية ال 37، أن مجموعة من طائرات تي يو-160 كانت في نيسان/ إبريل 2006 قد اخترقت منطقة يغطيها الرادار قرب الشواطئ الكندية من دون أن يكتشف أمرها (22) . وفي صيف عام 2007، أصدر بوتين أوامره باستئناف تحليقات القاذفات الطويلة المدى. ومهما يكن، فإن القدرات الرئيسية للقوات الجوية الروسية مافتئت أدني بكثير من نظيرتها الأمريكية من حيث التطور التقني والجهوزية القتالية، إلى الحد الذي بات يصعب معه تماما إثارة اهتمام المراقبين الغربيين وإعجابهم في هذا الميدان.
وعلى صعيد آخر، فإن الصواريخ البالستية الأرضية العابرة للقارات، التي تشكل عادة القسم الأكبر من قوات الردع السوفيتية، كانت هي الأخرى تشغل موقع مركزية في الخطط التي وضعها سيرجييف لتحديث القوات الاستراتيجية عامة. وفي هذا المجال تحديدا تتجلى ظاهرة تدهور القدرات الفعلية على نحو استثنائي لافت للنظر. ففي الوقت الذي اعتاد الاتحاد السوفيتي امتلاك ونشر ما يربو على 1400 صاروخ من هذا النوع، فإن ما كان لدى روسيا منها حتى منتصف عام 2006 لم يزد على 502 منها؛ نصفها على الأقل كان قد تقرر إخراجه من الخدمة قبل انقضاء هذا العقد (2007 , Podvig) .
وكانت إحدى منظومات الصواريخ"الجديدة"، المعروفة باسم توبول-أم (أس أس-27) ، قد وضعت في الخدمة منذ عام 1997؛ بيد أن تسليمها للقوات المسلحة كان يتم بمعدل خمسة أو ستة صواريخ سنويا، أي با يقل بأربعة أمثال عن مستوى الإنتاج الكفء المتحقق في مصنع فوتكينسك. وقد فعلت المؤسسة العسكرية كل ما بوسعها لإطالة العمر الافتراضي لصواريخ أس أس 18 (عشرة رؤوس حربية) و أس أس 19 (ستة رؤوس حربية) ؛ فيما جرى شراء ما يناهز ثلاثين صاروخا من الطراز الثاني من أوكرانيا، حيث