بوتين بالمشاركة في مؤتمر الدوحة، حيث كانت تلك الشائعات"توشك أن تصبح حقيقة واقعة (2007 , Tomberg) ."
وعلى وجه التعميم، فقد بدا جليا أمام أعين الخبراء أن الدول المنتجة للغاز لم تكن عازمة على تأسيس آلية لتثبيت الأسعار من شأنها قطع صلة الغاز الطبيعي بأسواق النفط. وعلى هذا، فإن الضجيج الذي أحاط بمقترح تشکيل منظمات كهذه لم يزد على مجرد استفزاز سياسي الطابع (31) ومها يكن، فإن استعداد روسيا للدخول طرفا في عملية الاستفزاز هذه إنما هو دليل واضح على نزوعها إلى استخدام المزيد من أسلحة"الغاز"الهجومية في الصراع من أجل بلوغ موقع القوة السياسية.
استنتاجات
ارتكزت سياسات موسكو الرامية إلى ترسيخ مكانتها من حيث هي"قوة عظمى"، عبر استغلال موقع"قوتها"في عالم"الطاقة"إلى أساس صلب من حيث الموارد المتاحة لها وقدراتها التصديرية. بيد أن هذه السياسات، وكما تبين فيما بعد، قد جاءت بنتائج عكسية على نحو لافت للنظر. فقد بات واضحة، مع حلول عام 2007، عدم تساوق المسارين الرئيسيين للنشاطات السياسية الروسية، اللذين يتجسد أولها في النزعة"المركنتلية"، والثاني في إدراج الطاقة على قائمة مكونات منظومة الأمن القومي وعناصرها الأساسية؛ بل إن كلا منهما كان يفتقر إلى التماسك والترابط على المستوى الداخلي.
فعلى المسار الأول، انصب الاهتمام على الجوانب الصناعية والتجارية لقطاع الطاقة مع التركيز على استعداد روسيا للعمل وفقا لقواعد السوق، والالتزام بالمعايير الدولية الصارمة لأخلاقيات العمل التجاري. وكان هذا المسار قد اختطه خودورکوفسكي على نحو مقنع تماما في عام 2002، ولكن تدمير شركة يوكوس، بأمر من الكرملين، ونهب ممتلكاتها، طمس الجانب الأعظم من مضمون"حوار الطاقة الروسي - الأمريكي."