فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 355

العظمى"، التي كانت تمثل العنصر الجوهري في خطط بوتين. فحسابات الكرملين كانت تقوم على أن مخاوف الاتحاد الأوربي بشأن ضان"أمن الطاقة"ستتعاظم إلى هاجس"

جارف إلى الحد الذي يضمن لروسيا حصانة فعلية ضد أي"ملاحقة"سياسية مقابل استعدادها لتوفير"ضانات أمنية"لإمدادات الطاقة. غير أن هذه الحسابات قد ثبت بطلانها؛ فإلى جانب مواطن الضعف التي انطوى عليها مضمون العرض الروسي، فإن أسلوب الغطرسة الذي تتبعه موسكو في طرحه على طاولات التفاوض، قد دفع هو الآخر بالأوربيين إلى رفضه (Lukyanov, 2006 e) . وعلى أي حال، فإن الاتحاد الأوربي كان مهيأ لإعطاء الأولوية لقضايا الطاقة، ولكن ليس إلى الحد الذي يجعله يغض الطرف عن اغتيال الصحفية آنا بوليتكوفسكايا، التي كان بوتين مقتنعا كليا بأنها شخص غير ذي شأن أو أهمية.

الإحساس بخيبة الأمل والاستياء جراء الفشل في تحويل"قوة الغاز"إلى قدرات سياسية منيعة برز واضحا في خطاب بوتين"المناهض للقطبية الواحدة"الذي ألقاه في ميونخ. ومع أن قضايا الطاقة لم تحتل موقعا مركزية في هذا الخطاب (خلافا لمعظم المناسبات الأخرى التي شهدها عام 2006) ، إلا أن المطالبة بدور"مستقل"في الشؤون العالمية قد طرحت فيه بشكل واضح وبصوت عال. وبلغة صفقات الغاز، جاءت الترجمة الفعلية لهذه المطالبة في غضون بضعة أيام فقط، عندما شدد بوتين القول على أن مقترح المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بتأسيس منظمة للدول المصدرة للغاز، على غرار منظمة أوبك، يعد"فكرة مثيرة للاهتمام"

ويأتي هذا في وقت سبق لموسكو فيه أن سخرت من تقرير أعده خبراء اقتصاديون تابعون لحلف الناتو حول ميل روسيا المتزايد إلى تسييس صادراتها من مصادر الطاقة، وحول إمكانية إنشاء کارتل للغاز، معتبرة أن التقرير «لا أساس له على الإطلاق» (, Dombey, Buckley and Hoyos 2006) . ولم يكد وزير الصناعة والطاقة، فيكتور خريستينکو، ينهي تأكيده على أن «الشائعات التي تدور حول إقامة كارتلات ومنظمات للغاز شبيهة بأوبك ما هي الا اقاويل ملفقة من صنع خيال جامح) حتى جائته أوامر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت