فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 355

غير أن قدراتها التفاوضية تعرضت لانتكاسة أخرى على يد بولندا، التي أصرت بعناد شديد على حسم خلافاتها التجارية المتعلقة بصادراتها من اللحوم قبل بدء التباحث بشأن التوصل إلى اتفاق إطاري بهذا الخصوص. ولكن بوتين لم يتخل عن موقفه المعارض، محاولا تجاهل"المكيدة"البولندية؛ ولكنه مع ذلك لم يعجز عن إدراك أن الخلافات"الفنية"حول البرتوكولات الملحقة بميثاق الطاقة كانت مؤشر واضح على تفاقم النزاعات التي تشوب علاقات بلاده في مجال الطاقة.

أحد جوانب هذه المشكلة تمثل في توجه الاتحاد الأوربي الصريح (وألمانيا بشكل خاص) إلى التعامل مع غازبروم ليس من حيث هي شركة شديدة النفوذ، وإن هي"اعتيادية"من حيث الجوهر، وذات تطلعات تجارية مشروعة، ولكن من حيث هي مؤسسة تابعة للإدارة الرئاسية الروسية، وضعت لنفسها أجندة سياسية اقتحامية لا تكاد تخفى على أحد (2006 , Ostrovsky) . وإذ استطاعت مفوضية الاتحاد الأوربي بعد جهد جهيد طرح تشريع يستهدف تقوية سوق الطاقة، فإنها أرادت التحقق من أن هذا"الكائن"الروسي المتقلب الطباع المعني بالطاقة والسياسة معا لن يستثمر لصالحه هذا القطاع الذي جرى"تحريره"حديثا. (30)

وسواء أكان بوتين في تلك المرحلة يطمح بالفعل ليكون الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم (بعد التخلي عن"العرش"في ربيع عام 2008) أم لم يكن، فهو قد أخذ على محمل شخصي ذلك"التمييز غير المنصف"في التعامل مع الشركة. ومع أنه اشتكي بمرارة من حرمان غازبروم من فرص استثمارية في شبكات نقل الغاز، إلا أنه كان مايزال أعجز من أن يبدد مخاوف المستهلكين من عدم قدرة هذا العملاق الاحتكاري على تطوير حقول جديدة للغاز، بما فيها حقل شتوکان. بل إنه حتى"التغلغل"إلى قطاع التكرير والتسويق والتوزيع قد يصبح مسألة ملتبسة وموضع شك إلى حد ما في حال عدم زيادة مستويات الإنتاج.

الجانب الآخر، وربما الأكثر أهمية، لهذه المشكلة التي تواجهها روسيا في علاقاتها بمجال الطاقة هو انفصام الصلة بين صادرات الغاز الروسية إلى أوربا وبين منزلة"القوة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت