فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 355

خلفت لدى موسكو شعور بالإحباط بسبب فشل خطتها الرامية إلى تحويل موضوع"أمن الطاقة"إلى"آلة حربية"يراد بها دك أسوار التضامن القائم عبر جانبي منطقة الأطلسي وعبر الباسفيك أيضا)، والانتقال بروسيا إلى موقع الشريك المتميز، الذي تسمو به فوق أي شكل من أشكال الانتقادات"غير الودية". (28) وكانت الشكوك ماتزال تحوم من أن حفل العشاء الباذخ الذي أقيم في سان بطرسبرغ لم يزل من الألسن"المذاق"الذي خلفته"حرب الغاز"مع أوكرانيا، وهو الذي أضاف إليه"الأوربيون الجدد"الغاضبون بعض من قطرات السم (Socor, 2006 d) .

وما هو إلا وقت قليل أمضاه بوتين في التفكير في هذه المهمة غير المنجزة حتى أطلق"حرب غاز"جديدة باتجاه أوربا خلال القمة الثلاثية التي جمعته بجاك شيراك و ميرکل في کو مبين الفرنسية، وذلك من منطلق تغيير خطة تطوير حقل"شتوکان"للغاز الطبيعي من بناء معمل للغاز الطبيعي المسال يستهدف إنتاجه الأسواق الأمريكية، إلى مد خط أنابيب جديد جهة أوربا (Grib, 2006 b) . وقد جرى عرض هذه الفكرة بإسهاب أكبر خلال زيارة بوتين"العاطفية"لدرسدن في تشرين الأول/ أكتوبر، عندما اقترح ضخ كميات كبيرة جديدة من الغاز من يامال وشتو کان إلى ألمانيا، واصفا إياها تحديدا بالبوابة الأوربية للغاز الروسي. بيد أن ميركل، فيما بدا، لم تكن ليسعدها كثيرا أن تصبح الشريك المفضل الروسيا؛ فقد رفضت هذا العرض"السخي"؛ ووقعت بدلا منه على اتفاق شراكة مع فرنسا في ميدان الطاقة، مؤكدة في الوقت عينه على التزامها بأحكام ميثاق الطاقة (Baev , 2006 k)

وقد كان لهذه الإهانة وقع الصاعقة على بوتين؛ ومع ذلك، فقد تكرر توجيه الرسالة التي انطوت عليها خلال القمة الروسية - الأوربية التي عقدت في لاهتي (فنلندا) في وقت لاحق من الشهر نفسه، حين نجحت الدول الأعضاء في تبني موقف مشترك يستند أساسا إلى بنود ميثاق الطاقة. (29) غير أن موسكو تحدت هذا الموقف الموحد، بإصرارها على مناقشة وثيقة جديدة أكثر توازنة، تأخذ في حسابها بصورة أفضل مصالحها في إطار"أمن الطلب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت