فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 355

الذي لم تكن ميركل نفسها قد التزمت به تماما. ومن هنا، وبدلا من تحقيق ذلك الاختراق الرئيسي، وجدت موسكو نفسها وهي تنزلق إلى أزمة لا عهد لها بها من قبل في علاقاتها الدولية في مجال الطاقة.

وفي هذه الأزمة، لم تذع الإدارة الأمريكية سرة حين حذرت الاتحاد الأوربي من رفع درجة اعتمادها على روسيا، وبعثت برسالة حادة اللهجة إلى موسكو تقول لها فيها إنه «ما من مصالح مشروعة تمكن حمايتها بتحويل النفط والغاز إلى وسائل للترهيب أو الاستفزاز، إما عن طريق استغلال إمداداتها والتلاعب بها، وإما محاولات احتكار وسائط النقل» . (26) وباتجاه إخماد فتيل هذه الأزمة، لم تجد نفع تصريحات وزير الخارجية لافروف التي قال فيها إن"معلومات خاطئة"قد نقلت إلى نائب الرئيس الأمريكي تشيني، أو حتى شكوى وزير الطاقة فيكتور خريستينکو من أن موسكو «تشعر بحيرة شديدة حيال التعليقات الأخيرة التي تدور في الغرب، والتي من شأنها تحريف سياسات الطاقة التي تنتهجها روسيا» (2006 , Buckley) . وبات واضحا أن الوثيقة، التي تقدمت بها روسيا بشأن موضوع"أمن الطاقة"، كانت ستختزل خلال قمة مجموعة الثاني إلى مجرد بيان أجوف، مادام سبعة من الأعضاء المؤسسين لهذا النادي قد اتفقوا، رغم الخلافات الناشبة بينهم، على خطة لا تتيح لموسكو إلا قدرة محدودة على تحويل صادراتها الهيدروكربونية إلى نفوذ سياسي.

بوتين يشن هجوم الخريف"، ويتراجع إلى اقتراح منظمة للغاز «على غرار أوبك» "

من المرجح إلى حد بعيد أن بوتين (البراجماتي المتزن كما يتخيل نفسه) كان قد وقع ضحية لحملاته الدعائية التي بالغت في تصوير قمة ستريلنا على أنها «الحدث الأمثل في تاريخ مجموعة الثاني» ، وحولتها إلى"انتصار"للسياسة الخارجية الروسية. (27) فمع أن وثيقة"برنامج عمل أمن الطاقة العالمي"، التي أقرتها المجموعة، جاءت مليئة بالأمنيات المبنية على الرغبة وليس على معطيات الحقائق والواقع، وبالتعهدات"النبيلة"غير الملزمة، فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت