فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 355

أن مشاريع تطوير حقول النفط والغاز في منطقة شرق سيبيريا کانت تتطلب توظيف استثمارات لم تكن غازبروم وقتئذ على استعداد للتفكير فيها، مثلما لم تكن تنوي دعوة شركات صينية لتنفيذ هذه المشاريع. بل إنها في واقع الأمر، ولحماية موقعها الاحتكاري، مارست كل أنواع الضغوط السياسية لمنع مجموعة"تي أن كي بي بي"TNK- BP من تطوير حقل"كوفيكتا"لغرض تصدير الغاز إلى الصين (24) . غير أن التهديد باستخدام"ورقة الصين"، التي يتعذر لعبها أصلا، لم يفض إلا إلى تقوية اقتناع أوربا بأن «موقف غازبروم ليس ثابتة كلية، في أكثر أوصافه اعتدالآ» (- Customer relations,Gazprom 2006 ,'style) . ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوربي كان حتى ذلك الوقت مايزال يحذر من استثارة عداء مورده الذي لا بديل له عنه، وبخاصة منذ أن تأكد له أي للاتحاد- أن التوصل إلى إجماع في الرأي على تطبيق مبدأ"التنويع"أضحى مهمة صعبة وشاقة.

ولم تكن غازبروم من جانبها تنوي الانتظار حتى يتم التوصل إلى هذا الإجماع، اعتقادا منها أن الوقت ليس في جانبها تماما. فكان أن عبأت كل ما لديها من وسائل ضغط في شبكات اتصالاتها الألمانية، لتمكن بذلك من إبرام اتفاق مع شركة"بي أي أس أف"بشأن تبادل أصول الشركتين وممتلكاتها؛ فارتفعت وفقا لذلك حصتها في شركة"وين غاز"من 35? إلى 50%، في مقابل 25? من ملكيتها لشركة"سيفير نفت غازبروم"التي تتحكم بحقل"يوجنو-روسکوي"العملاق للغاز في منطقة غرب سيبيريا. وبالتوقيع على العقد في أثناء زيارة المستشارة الألمانية أنجلينا ميرکل لمدينة تومسك الروسية أواخر نيسان/ إبريل 2006، فإن هذا العقد حقق اختراقا رئيسية، وإن كان قد قلل من شأنه بعض الشيء تأخر التوصل إلى اتفاق تكميلي مع شركة"رورجاز"التابعة لمجموعة"إي. أو أن"؛ فهذه الأخيرة كانت ستحصل على نسبة 25? أخرى من ملكية الشركة الفرعية التابعة لشركة غازبروم، مقابل حصص تعود لها في منظومات توزيع الغاز (25) .

ومهما يكن، فقد تزايدت شكوك الاتحاد الأوربي وتحفظاته حيال أهداف غازبروم الحقيقية من الاستحواذ على أصول وممتلكات أوربية بعد إبرام هذا العقد غير المكتمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت