يمكن أن تشكل أساسا للمشاركة مربحة، وليست مرهقة، مع حلفاء حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي كانت قد اعتمدت من قبل أعضاء فريق بوتين في الكرملين الذين كانوا يرسمون مساره إلى الولاية الرئاسية الثانية.
وكان شوبيس قد أولى القدر الأعظم من اهتمامه المسألة توليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها؛ وقد طلب إليه مواصلة البحث في مشاريع ذات ثقل سياسي كهذه، ومن بينها بناء محطتين للطاقة الكهرمائية في طاجكستان (2) . وعلى أي حال، فإن مشاريع من هذا النوع لم تكن لها، في نظر أفراد بطانة بوتين، إلا أهمية هامشية؛ فشغلهم الشاغل هو الغاز الطبيعي، يليه النفط بدرجة أقل؛ فهاتان هما السلعتان اللتان اکتسبتا حضور سياسية لا سابق له، وصارتا تدران أرباحا مذهلة. وقد تعاظمت شهيتهم بهذا الاتجاه بصورة مطردة، فيما جرى رفع مستوى القدرات المفترضة ليشتمل على هدف تحويل روسيا إلى الضامن الأمني للنظم الاستبدادية في الجنوب السوفيتي السابق؛ لتمسك بالتالي بزمام الهيمنة على مشاريع تطوير ثروات منطقة قزوين الهيدروكربونية ونقلها. ومن هنا، فقد تمحورت الجهود الرامية إلى بناء"إمبراطورية الطاقة الضيقة الأفق"هذه حول أذربيجان وكازاخستان، اللتين حبتها الطبيعة بثروات طبيعية وفيرة. >
ويعرض هذا الفصل بحثا في أوضاع هذين البلدين، إضافة إلى تركيا، المنافس"الإمبراطوري"التقليدي، الذي أصبح شريک مهمة في عملية"إعادة اختراع"الإمبراطورية.
أذربيجان وصدام الأنابيب
حين وضع بوتين أذربيجان على رأس قائمة أولويات سياسته التي لم تكن قد اكتملت صياغتها بعد) في منطقة القوقاز حال وصوله إلى الكرملين، فإنه قد أثار بذلك دهشة كثير من الخبراء المختصين في موسكو، الذين لم تعد ثمة حاجة لمشورتهم ونصحهم. وفي تلك المرحلة، تمركزت غاياته في استعادة أذربيجان شيئا فشيئا إلى أحضان روسيا من