جديد، عن طريق عرض خيارات"ودية"بديلا عن اعتماد هذا البلد على دعم الغرب واستثماراته. وكان هذا قد اقتضى حتى خفض مستوى العلاقات الروسية مع أرمينيا التي كانت تعد حليفة موثوقة، وإن كانت حرية المناورة معه محدودة جدة. ومع ذلك، فقد كان يجري التخطيط لعقد بضع صفقات إضافية معه في مجال الطاقة. وفي هذا الخصوص، فقد استند حدس بوتين الداخلي بإمكانية تحقيق اختراق على هذا المضمار إلى افتراضين اثنين: أن الرئيس حيدر عليف کان مستعدة للتحول نحو روسيا؛ وأن النفط الأذربيجاني يمكن أن ينقل عبر نوفوروسيسك. ومع أن كلا الافتراضين كانا موضع شك، بل وثبت خطؤهما بالفعل، فإنهما لم يكونا من دون أساس.
ويمكن القول هنا إن ماضي علييف لم يکن ما استند إليه بوتين في رسم خططه الكسب ثقته وإعادة الروح للعلاقات الروسية - الأذربيجانية من جديد، بل هو مستقبل هذا النظام الراسخ شبه الملكي الذي يحكم باکو. وفي الوقت الذي كان فيه بوتين يشق
طريقه بجهد بالغ، برغم كل المصاعب الجمة التي واجهته، نحو إثبات قدراته أمام الغرب الذي تساوره الشكوك حياله، فقد كان متيقنة من أنه بالنسبة لعلييف - ومهما كان حجم الثروات الهيدروكربونية التي سيمكن العثور عليها في الجرف القاري لأذربيجان - فإن الضغوط التي تمارسها عليه الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الشركاء"الغربيين، التبني المزيد من مبادئ الحكم الديمقراطي، كانت أكثر من مجرد عقبة مزعجة (بل وربما صعبة على التذليل) أمام أي عملية"تغريب"مستدامة."
وحسب بوتين أنه يمتلك ورقة رابحة يلعبها مع قرب انتهاء عهد علييف، الذي كان يخطط لنقل السلطة إلى نجله إلهام. ولأنه هو نفسه نتاج تركيبة سياسية"تجترح المعجزات"، فقد عزم على أن يطمئن علييف الأب أنه سيقف بكل إخلاص إلى جانب خطته هذه، في وقت تضاءلت فيه فرص عليف في كسب موافقة الغرب على نظام"الرئاسة الوراثية"الذي يتبناه، فتلك إذا كانت الرسالة التي نقلها بوتين بنفسه لهذا الأخير حين قام بزيارة رسمية لباكو في كانون الثاني / يناير.2001 (3)