وفي تلك الأثناء، جرى توظيف جهود جدية لتنفيذ المرحلة الثانية من هذه الخطة: وتلك هي فتح أبواب ميناء نوفوروسيسك الروسي أمام الشحنات النفطية المارة عبر بحر قزوين. وما هي سوى بضعة أشهر حتى تم مد خط أنابيب جانبي عبر أراضي داغستان، ليصبح بإمكان باکو - بل وحتى لزاما عليها- تصدير بعض من نفطها عبر الأراضي الروسية. ومع أن حجم هذا النفط لم يكن كبيرة، فإن هذا الخيار قد أثبت نجاحه. والأهم من ذلك، فقد جرى بعد انتهاء اجتماع مجلس أمن الطاقة الروسي في نيسان/ إبريل 2004 مباشرة، (4) إزالة جميع العقبات الإدارية التي كانت تعوق بناء خط أنابيب تنجيزنوفوروسيسك"التابع للقطاع الخاص"، فصار العمل فيه يجري بسرعة قياسية.
واقتضى الجدول الزمني المنقح إنجاز جميع الاختبارات التي تجري على الخط بحلول منتصف عام 2001، ولعل هذا الموعد بدا متأخرة أكثر مما ينبغي، نظرا إلى أن أذربيجان وجورجيا وتركيا كانت (بتوسط الولايات المتحدة الأمريكية) قد وقعت بالفعل في كانون الأول/ ديسمبر 1999 على اتفاق لبناء خط الأنابيب"الاستراتيجي"الخاص بها [وذلك على هامش قمة إسطنبول لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا] (5) . ومهما يكن من أمر، فإن المنطق الاقتصادي الذي يقف وراء مد خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان بدا آنئذ مهزوزة إلى الحد الذي جعل موسكو تؤمن بقدرتها على تعطيل هذا المشروع دون حاجة للتورط في عمل"تخريبي"سياسي ربما كان سيفضي إلى تعزيز شكوك واشنطن حيال نيات روسيا.
ومن هنا، فإن التشغيل السلس لميناء نوفوروسيسك، وتوفير الطاقات اللازمة لخدمة عشرات الناقلات الإضافية، كان حقا سيشكل حجة مقنعة للغاية؛ لذا فقد دافع الخبراء الروس على نحو غير تقليدي- عن مبدأ"المنافسة العادلة"، مؤكدين على تدني تكاليف النقل عبر هذا الميناء (2002 , Aleksandrov) . وفي واقع الحال، ففي مطلع عام 2001، تعاظمت احتمالات حدوث تراجع جديد في أسعار النفط؛ وبالتالي، فقد تحول حساب مقدار العائدات المتوقعة من استثمار مئات ملايين الدولارات في خط باکو - تبليسيجيهان (بطول 1750 کيلومتر) إلى مشكلة عويصة يصعب حسمها. (6)