فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 355

ومع أن بوتين كان موقن بأن خططه لن تتعرض للرفض، فإنه فيها بدا- كان مايزال قليل الدراية بسياسات منطقة القوقاز، والانتكاسة الجديدة غير المتوقعة كانت بانتظاره في تلك الزاوية التي اعتبرها"آمنة"ولا تستحق اهتمامة رئاسية من جانبه، وتلك هي إقليم ناغورني كاراباخ. ففي شباط / فبراير 2001، تم قبول كل من أرمينيا وأذربيجان في مجلس أوربا؛ وما إن انتهت مراسم الاحتفال بذلك، حتى توجه رئيسا البلدين إلى باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي اختبر استعدادهما للتوصل إلى تسوية النزاعها حول الإقليم. وفسرت موسكو من جانبها، لقاء كسر الجليد ذاك على أنه"حفل راقص"دبلوماسي معتاد لن يفضي إلى نتيجة تذكر؛ لذلك فهي قد أخذت تماما على حين غرة بمبادرة الرئيس بوش التي توجت أوائل شهر نيسان/ إبريل من العام نفسه بعقد مفاوضات وراء أبواب محكمة الإغلاق في كي ويست (فلوريدا) . ومع أن المفاوضات لم تفض إلى اختراق مهم، إلا أن الطرفين -طبقأ لانطباعات بنيت على تفهم لطبيعة الأحداث بعد وقوعها- كانا وقتذاك قد اقتربا من التوصل إلى حل وسط، على نحو لم يحدث سابقة

أو حتى لاحقا) (7)

وعلى أي حال، فإن فشل المبادرة الأمريكية ما كان ليعيد خطط بوتين إلى مسارها السابق من جديد. ومع ذلك، فهو لم يضمر الضغينة للرئيس بوش؛ وفي غضون شهرين تقريبا، كان الرجلان يقفان وجها لوجه في لقاء ساده احترام عميق متبادل، هو أول اجتماع قمة لها في ليوبليانا (سلوفينيا) . وعلى وجه التعميم، فالرئيس الأرميني کوجاريان غد شخصا غير جدير بالثقة، ولم يكن بوتين قد وضع في حسابه على الإطلاق بناء علاقة شخصية طيبة معه. أما بالنسبة للرئيس علييف، فقد كانت لبوتين أسباب وجيهة تدعوه اللاعتقاد أن العميل العجوز هذا قد خدعه من دون جهد كبير، وإن هو في واقع الحال لم يقطع على نفسه وعودة يمكن أن يقال عنها بأنه قد حنث بها.

وإلى جانب ذلك، فقد ذهب الظن ببوتين إلى أن علييف لم يضمن لنفسه عهدا من الرئيس بوش برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على أذربيجان طوال عقد من الزمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت