فحسب، أو - وهو الأهم - على مباركة أمريكية لمخططه السياسي القائم على توريث السلطة لأفراد العائلة الحاكمة (8) . وبالنسبة لبوتين، فهذه الشكوك غير القابلة للتحقق منها بدت أكثر أهمية من الحقائق القاطعة التي لا سبيل لإنكارها؛ لذا فهو قد تخلى كلية عن إقامة أي علاقات ودية ذات طابع شخصي مع أذربيجان.
وتبعا لذلك، فقد جرى عکس مسار السياسة النفطية؛ إذ طلب إلى فاغيت أليكبيروف، الرئيس التنفيذي لشركة لوك أويل - الذي كان قد رافق بوتين في زيارته إلى باکو - إلغاء خطط الشركة للانضمام إلى كونسورتيوم خط أنابيب باکو - تبليسي- جيهان، بل وحتى الانسحاب من أي مشاريع تستهدف تطوير الحقول البحرية في القطاع الأذربيجاني (9) . وقد يمكن القول هنا إن ثمة حسابات جيواقتصادية منطقية، وليس مجرد المشاعر الجريحة، هي التي وقفت وراء هذا الانقلاب في المواقف. فالعمل في مد خط أنابيب تنجيز - نوفوروسيسك كان قد اكتمل في الموعد المحدد له، وناقلات النفط المحملة بالنفط الكازاخستاني (المطعم بشيء من النفط الأذربيجاني) كانت منذ تموز/يوليو 2001 قد شرعت في الإبحار جهة المواني الأوربية. وفي تلك المرحلة، كانت موسكو على دراية بأن معظم عمليات الحفر والتنقيب في المنطقة الجنوبية من قزوين جاءت مخيبة للآمال، وهي لذلك قد افترضت أنها ستكون بحاجة إلى كميات كبيرة من النفط الكازاخستاني الغرض ملء خط أنابيب باکو - تبليسي-جيهان؛ ما يعني قيام منافسة مباشرة بين الأنبوبين"الاستراتيجيين"، لا بد من أن تقترن بتدخلات سياسية. (10)
وعلى الرغم من أن الجزء الشمالي من البحر، بما في ذلك القطاع الروسي نفسه، يضم ما يكفي من النفط لكلا"الممرين"، فقد كانت لدى الخبراء المعنيين في موسكو من الأسباب ما يشعرهم بالقلق من أن وصول نفط قزوين إلى الأسواق العالمية بهذه الكميات الضخمة يمكن أن يدفع بالأسعار إلى المزيد من التدهور. وعلى هذا، فقد بدا إبطاء العمل في بناء خط أنابيب باکو - تبليسي- جيهان فكرة حسنة. (11)