غير أن الشركات التي استثمرت أموالها في هذا الخط، والمهندسين العاملين فيه، رفضوا أي تباطؤ في إنجازه. وفي صيف عام 2000، وبرفقة عدد من أصدقائه، قطع الصحفي المغامر توماس غولتز، على دراجته النارية، الطريق المقترحة لهذا الخط، ليقوم بتسليم أول برميل من النفط إلى ميناء جيهان (12) . وفي أيار/ مايو 2005، أقيم في باكو احتفال كبير بمناسبة اكتمال العمل في هذا المشروع؛ بيد أن سنة كاملة كان لا بد من أن تنقضي قبل تحميل أول ناقلة النفط في الميناء العميق (13) . وفي ذلك الوقت، كانت المخاوف من احتمال هبوط أسعار النفط قد تبددت في معظمها؛ فيما خلصت حسابات المحللين النفطيين في شرکتي بي بي و ستات أويل إلى أن الكميات الاحتياطية التي تضمها الحقول الأذربيجانية كافيه لملء خط أنابيب باکو - تبليسي-جيهان لما لا يقل عن خمس سنوات، الأمر الذي سيدر عائدات وفيرة على الاستثمارات الضخمة التي وظفت فيه. (14)
وعلى الرغم من أن موسكو بدت غير مكترثة بهذا الاختراق الجيواقتصادي والسياسي- السيكولوجي، وكأن لا تأثير له فيها، فإنها حرصت على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة على أرفع المستويات. ففي الأسابيع الأخيرة التي سبقت موعد الانتخابات الرئاسية في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2003، توجه ألكسندر فولوشين، رئيس الفريق الرئاسي، وفلاديمير روشيلو، الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، إلى باكو في زيارة أكدا خلالها وقوف موسكو بثبات وراء الحملة الرئاسية التي يخوضها إلهام، نجل الرئيس حيدر علييف. (15) بيد أن علييف الأب كان موقن بأن المسائل الرئيسية ذات الصلة بخلافته قد حسمت بالفعل في أثناء زيارته لواشنطن في شباط/ فبراير 2003، ورفض الإقرار باعتراضات منظمة الأمن والتعاون في أوربا حول المخالفات التي رافقت الانتخابات واصفا إياها بأنها غير ذات شأن. (16)
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن اندلاع الثورة في جورجيا في تشرين الثاني / نوفمبر من العام ذاته، وسلسلة النزاعات التي نشبت بين موسكو وتبليسي، لم يكن لها كبير تأثير في طبيعة العلاقات الروسية - الأذربيجانية. ومن المؤكد أن الكرملين كان يتوقع أن يكون