وفي حين ورث فلاديمير بوتين موقع القيادة"غير الرسمية"للمنظومة التي جمعت هذه الدول، الكبير في رمزيته الهزيل في مضمونه، فقد سعى بادئ ذي بدء إلى تنظيم أوضاعها عبر مقاربة براجماتية الطابع تمحورت أساسا حول مصالح روسيا، کہا يحددها المبدأ الذي يقضي بأن تكون"التكاليف أقل من المنافع المتحققة". وعلى أي حال، فإن هذه النزعة البراجماتية قد آن لها أن تتراجع مع انتهاء ولايته الأولى التفسح الطريق أمام طموحات بناء القوة الإقليمية العظمى"، في وقت امتزجت فيه الرغبة المعلنة في زيادة الأرباح المتأتية من صادرات الطاقة مع التوجه نحو الوصول بالعائدات السياسية إلى أقصى مستوى لها عن طريق المناورة بالأسعار. وتحت تأثير"الثورة البرتقالية الأوكرانية الصاعق في أواخر عام 2004، وجدت روسيا نفسها مرغمة على إجراء تغييرات جذرية، وإن هي غير مترابطة، في بنود أجندتها التي وضعتها لبناء التحالفات. (2)
ويسعى هذا الفصل للبحث في تقلب أهداف موسكو وخططها حيال كل من رابطة الدول المستقلة، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
استمرار مكامن الخلل الوظيفي في رابطة الدول المستقلة
يوم دخل بوتين الكرملين نهاية عام 1999، كانت رابطة الدول المستقلة، وهي المنظمة الأقدم والأكثر تمثيلا لحقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، قد أحبطت بالفعل كل الآمال التي علقت عليها. فبعد أن بلغ حجم المعاملات والرسائل والتقارير الورقية المتراكمة مستوى يتعذر قياسه، فإن المهمة الفعلية الوحيدة التي أنجزتها هذه المنظمة المساة خطأ"الرابطة"هي بناء شبكات اتصال على أرفع المستويات ساهمت في الحفاظ على علاقات الصداقة الحميمة المتميزة التي نشأت داخل نظام"المحسوبية"السوفيتي بين رؤساء تقدم بهم العمر، ورؤساء وزراء أصغر سنا، ونواب رؤساء وزراء طامحين «جيء بهم إلى الحياة الاجتماعية» وليس لديهم إلا قليل مما يقدمونه من تنازلات. (3)