فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 355

ولأن بوتين شخصية خريج"مدرسة فكرية مغايرة كلية، فإنه لم يجد في شبكات كهذه قيمة تذكر؛ كما أن سيرجي إيفانوف، وهو أحد أخلص معاونيه، كان قد خلف انطباعا خطيرة حين أومأ في مؤتمر ميونخ الدولي في مطلع عام 2001 إلى أن هذه الرابطة قد لا تصلح أداة لبناء تكامل حقيقي، بل وقد تؤول إلى التفكك (2001 , Kasaev) . بيد أن الرؤية التي كانت لها الغلبة في الكرملين خلال السنتين اللاحقتين استندت إلى إعطاء الأولوية لرابطة الدول المستقلة على أجندة السياسات الروسية، نظرا إلى أن الرابطة كانت قد احتلت موقعة قيادية في كثير من الشبكات والتكتلات، في حين لم يكن ليربط أي من الشركاء الآخرين بغيره إلا علاقات سطحية واهنة."

ومن المرجح أن قمة تشيسيناو، التي عقدت في تشرين الأول/ أكتوبر 2002، كانت قد شكلت نقطة التحول في النهج الجديد الذي صاغته موسكو لنفسها باتجاه استعادة منزلة"الأخ الأكبر"القائد في عصر ما بعد الحكم السوفيتي. ولا ريب في أن ما أحدث هذا التحول في الموقف لم يكن اقتناع روسيا بما قدمه الرؤساء؛ زملاء بوتين من هدايا له في عيد ميلاده الخمسين، أو مناشداتهم لروسيا بالاحتفاظ بزعامة الرابطة؛ بل هو استعدادهم جميعا للسير خلف القيادة الروسية في"إدارة"- أو قل تعويق - الإصلاحات الديمقراطية، مقترنا بالآمال في كسب معونات و امتيازات اقتصادية. (4)

ومادامت موسكو مستعدة لإمداد أتباع معسكرها بالغاز والنفط والكهرباء بأسعار مخفضة، فإن النهج الهادف إلى الحد تدريجيا من التراجعات الجيوسياسية، وبخاصة في آسيا الوسطى، بدا خالية من أي عيب، وسيحالفه النجاح قطعة. غير أن"مشروع الرابطة"واجه انتكاستين كبيرتين ولم تكن قد مضت سوى سنة واحدة على وضعه موضع التنفيذ؛ وذلك حين رفضت مولدافيا على نحو مفاجئ اتفاقا كان قد أبرمه ديمتري کوزاك، أحد مساعدي بوتين، لحسم الصراع الذي طال به الأمد بينها وبين ترانزدنيستريا؛ بينما تسببت الانتخابات التي تكرر تزييفها بصورة روتينية في جورجيا في اندلاع انتفاضة عنيفة (تحقق لها الانتصار فيما بعد) ضد نظام شيفرنادزه؛ وهي الانتفاضة التي قدمت نفسها باسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت