فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 355

"الثورة الوردية" (5) . وبدا أن الكرملين لم يتبق لديه من الوقت ما يكفي لإعادة ترتيب"مشروعه"، ولطمأنة الزعماء القلقين، الذين نصبوا أنفسهم رؤساء"مدى الحياة"، إلى صلابة دعمه لهم، بعد أن تلبدت سماء كييف بالسحب السياسية.

ولم يكن ليساور فريق بوتين أدنى شك في أن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا كانت قد شكلت الاختبار النهائي لقدرة روسيا على تزعم هذا الحشد المتنوع من الحلفاء والأتباع. لذا، فإن المقاربة الحذرة القائمة على مبدأ"لنتظر ونر ما يحدث" (التي تم تبنيها حيال جورجيا خلال الأشهر الأولى من"الثورة الوردية") لم تعد تشكل خيارة على الإطلاق. وقد جاءت نتيجة هذا الاختبار سلبية على نحو مثير للذهول إلى حد أن الأوهام التي ارتبطت بالقدرات التكاملية التي تمتلكها الرابطة قد تبخرت تمام»، على حد وصف ميخائيل ديلياجين لها (147. Mikhail Delvagin 2005 b,p) ؛ ولم يبق هناك «غير المتحدثين باسم البيروقراطية الروسية، بما يمتلكونه من براعة وتصميم على تجاهل الحقائق، من ظل يزعم بأن المشروع كان مايزال في مساره الصحيح. وجاءت"ثورة التيوليب"في آذار/ مارس 2005 في قرغيزستان (وإن جري سريعة شطب هذه الزهرة من تسمية الثورة) لتقطع كل صلة لهذه المزاعم الواهنة بالأوضاع القائمة (6) . ومن هنا، بات الزاما على الكرملين، بحلول موعد القمة التالية للرابطة في قازان، عاصمة تتارستان، آب / أغسطس 2005)، أن يقرر ما ينبغي عليه فعله حيال هذه المنظمة التي أنشئت بطريقة"خرقاء".

وخلافا للتوقعات، لم يحدث كثير في القمة ذاتها، والتي لم يميزها عن سواها غير الاحتفالات الضخمة التي أقيمت المناسبة العيد الألفي للعاصمة، وربما قرار ترکمانستان غير المتوقع نوعا ما بخفض مستوى عضويتها في الرابطة إلى"شراكة"تكتنفها الشكوك (7) . ومع ذلك، فإن القرار الذي كان على الكرملين اتخاذه قد نضج بالفعل، وجرى نقله إلى الأطراف المعنية بتعبيرات صريحة وواضحة إلى حد لافت للنظر. وجاء الاستنتاج الجاد، المستخلص من"الدروس المستفادة"في إطار ممارسة تتم تقليدية بشكل حصري، ليقول إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت