الامتيازات والحوافز الاقتصادية لم تكن كافية على الإطلاق کوسائل لاستثارة ولاء النخب الحاكمة في الدول الحديثة الاستقلال"، أو للإتيان بدول رابطة الدول المستقلة إلى حظيرة النفوذ الروسي. ومن المنطقي أن يتبع ذلك القرار قرار برفع أسعار موارد الطاقة المصدرة إلى الشركاء في هذه الرابطة إلى مستوى مقارب لمستوى أسعار الصفقات التي تبرم مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي. ومع أن هذا القرار كان يخضع في ظاهره لاعتبارات"مركنتلية"محض؛ إلا أنه كان يحمل في ثناياه أجندة سياسية خفية تبلورت تدريجيا، خلال كانون الأول/ ديسمبر 2005 - كانون الثاني / يناير 2006، في سياق"حرب الغاز"مع أوكرانيا التي تركت صدى كبيرا (8) "
وكان من بين ما خلصت إليه موسكو في حساباتها أن إحداث هزة حادة في أسعار الكهرباء والغاز سيشكل أكثر من مجرد عقاب مستحق تنزله"بالخونة"في كل من جورجيا و مولدافيا، وفي أوكرانيا قبل كل شيء. فشيء كهذا سيحدث في تقديرها - تغيير سريعا في المزاج"الثوري"للرأي العام في تلك الدول التي كانت تترنح وقتئذ على شفير هاوية الفشل، فيؤدي هذا من ثم إلى تقويض تحالف النخب الموالية للغرب. وفي غضون ذلك، سيغدو من الممكن عرض حزم معونات اقتصادية على الأصدقاء الموالين في أرمينيا أو طاجكستان، على سبيل المثال، بغية التقليل إلى أدنى حد ممكن من الأعباء الموجعة لفواتير ثروات الطاقة عالية الكلفة، من دون الإضرار ب"مبادئ نظام السوق"التي أرسيت أسسها حديثا.
وبأي حال، فقد كان لدى الكرملين كل الأسباب التي تدعوه للافتراض بأن النظامين"المنبوذين"في كل من روسيا البيضاء وأوزبكستان، ومعها ذاك الذي جاء إلى السلطة في قرغيزستان بعد الثورة، ليس لها من تلجأ إليه طلبا للحماية من خطر"الثورات الملونة"، الذي وإن كان قد انحسر منذ مطلع عام 2006، إلا أنه قد يتفجر بغتة من جديد کتفجر زلزال تسونامي (9) . وفي هذا السياق، وجدت موسكو في هزيمة"التحالف البرتقالي"في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أوكرانيا في آذار / مارس 2006، وعودة