فيكتور يانوكوفيتش إلى السلطة رئيسا للوزراء، ما يثبت فاعلية استراتيجيتها الجديدة وصحتها. ومع ذلك، فإن"حرب الغاز والنفط"التي اندلعت مع روسيا البيضاء في كانون الثاني / يناير 2007 (كما سيتم عرضها في الفصل الثاني عشر) ، قد أثبتت أن نظام"السوق"أعجز من أن يؤسس علاقات"وثيقة دائما وأبدا"، نظرا إلى أن «الدول في ذلك الجزء من الكوكب ليست مهيأة لتنفيذ أي مشروع تکاملي، بل إن روسيا هي الأقل استعدادا بينها جميعا» ، کما خلص
إلى ذلك فيدور لوكيانوف (Fedor Lukyanov,2007 b) .
وحقيقة الأمر هي أن رابطة الدول المستقلة بشكلها المعتاد، وإن هو غير مرحب به، قد تحولت إلى بنية غير ملائمة كلية لدفع عجلة مصالح روسيا إلى الأمام، أو حتى إعادة ترتيبها، في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي. ولعل هناك الكثير مما كان سيدفع بموسكو التقوية الكيانات المؤسسية في آسيا الوسطى؛ إلا أنها وجدت أنه لا شيء غير العلاقات الثنائية يمكن أن يكون منطقية وذا مغزى في التعامل مع الأصدقاء والأعداء في منطقة القوقاز على حد سواء، وكذلك مع الجارتين الأوربيتين المهمتين للغاية. ومع حلول عام 2006، أطلقت كل من جورجيا وأوكرانيا سلسلة من"بالونات الاختبار"بشأن نية كل منها الانسحاب من رابطة الدول المستقلة؛ غير أن روسيا أعربت ببرود شديد عن عدم اكتراثها بذلك؛ بل وأبدت استعدادها للتخلص من هذه المظلة التي فقدت فاعليتها، والتي صارت بغتة تبدو وكأنها أكثر نفعا"للمنشقين"عليها مما هي بالنسبة للقوة"الآمرة الناهية"فيها. (10)
وبسبب انهيار الأجندة الاقتصادية، بعد إقدام روسيا من جانب واحد على سحب الامتيازات التي تقدمها في مجال الطاقة، ومسارعة كل من كازاخستان و ترکمانستان لتحذو
حذوها بحاسة واضحة، فلم يتبق غير الاتصالات السياسية الرفيعة المستوى التي كانت تجرى بصورة غير رسمية، والتي خيمت عليها ظلال ثقيلة من"التكاملية"الرمزية لرابطة الدول المستقلة، والتي ربما ستظل قائمة لفترة أطول مما يظن، ما لم تستجمع أوكرانيا كل قواها لتحقيق اختراق على الطريق إلى أوربا.