فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 355

تقوية افتراضية لنظام أمني جماعي لا وجود له

لطالما سعت موسكو إلى بناء نواة صلبة لهذه الرابطة الهلامية الشكل التي لم يبق هناك من سبيل الإصلاحها، بغية إكسابها جميع صفات وخصائص التحالف الحقيقي، وما يرتبط بهذا من تعهدات أمنية مناسبة وتعاون وثيق على الصعيد العسكري. وكانت أولى المحاولات بهذا الاتجاه قد بذلت بالفعل في أيار/ مايو 1992 حين اتفقت أرمينيا وكازاخستان وروسيا وطاجكستان وأوزبكستان على إنشاء منظمة الأمن الجماعي (التي عرفت أيضا باسم"معاهدة طشقند") ، ولتنضم إليها في العام التالي كل من أذربيجان وروسيا البيضاء و جورجيا. وفي عام 1999، وبينما كان يجري إعداد المعاهدة لغرض تجديدها، انسحبت منها فعليا كل من أذربيجان وجورجيا وأوزبكستان (فألغيت، لذلك، تسميتها"معاهدة طشقند") .

بيد أن المشكلة الرئيسية التي واجهت هذا التحالف المتماسك شكلية هي أن روسيا لم تشأ على الإطلاق أن تأخذ على عاتقها تعهدات أمنية ملزمة؛ بل إنها قلصت مهامها داخل المنظمة إلى مجرد القيام بمارسات تنظيمية ذات طابع رمزي، و تنظيم عقود تسليحية صغيرة الحجم، وتوفير برامج تدريبية وتثقيفية"للأصدقاء"من الضباط في الأكاديميات العسكرية الروسية. ومن جانب الحلفاء، فقد رفضوا الانجرار إلى النزاعات التي كانت روسيا تخوضها مع حلف الناتو، وأصروا على إنشاء برامجهم الخاصة بهم في إطار"شراكة من أجل السلام"، والتي كانوا قد عملوا على إقامتها بصورة مستقلة

ولكن الوضع تغير تغير جذرية في خريف عام 2001، عندما اكتشفت موسكو أن الانتشار المحدود للقوات الأمريكية في آسيا الوسطى قد تسبب في تقليص نفوذها هناك إلى حد كبير. وهي، لذلك، اعتبرت أن تنشيط أواصر التعاون الأمني بين أطراف منظمة الأمن الجماعي يمثل وسيلة أساسية لمواجهة التجاوزات الأمريكية. وعلى هذا، فقد جرى في أيار/ مايو 2002"تحديث"هذا التحالف الظاهري ليصبح اسمه"منظمة معاهدة الأمن الجماعي". وقد حظيت مسألة أنظمة الدفاع الجوي المشترك التي طال بها الأمد باهتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت