بضرورة حمايتها، بل صار بالأحرى يتدارس العديد من إمكانات تعزيزها من خلال توظيف المؤسسة العسكرية، فهي الأساس التقليدي الذي ترتكز إليه قوة روسيا.
ولعل خير ما يترجم هذه الإمكانات، إلى مبادئ توجيهية جديدة تقوم عليها السياسة الروسية حيال منطقة قزوين، بنود جدول أعمال الاجتماع الخاص الذي عقده مجلس الأمن الروسي في الحادي والعشرين من نيسان/ إبريل 2000 (2) وفي إطار هذه المبادئ، كان للنزعة البراجماتية أثرها في خفض سقف الطموحات التي وضعت في هذا المجال، لذلك فإن الوشائج التي تجمع بين عناصر الطاقة والقوة العسكرية ربما كانت ستظل محدودة لو لم يحدث ذلك الانقلاب الشامل في الأوضاع الأمنية في 11 سبتمبر 2001.
وقد تجسدت بؤرة هذا التحول المزلزل في أفغانستان، البلد الذي يصعب بلوغه. وكما
يوحي کورنيل (. Cornell,2006, p 29) ، فإنه «في الوقت الذي يتحول فيه تأمين منفذ استراتيجي إلى عامل حاسم من عوامل مواصلة الحرب، فإن جمهوريات آسيا الوسطى قد شغلت، على مدى عقود من الزمن، موقعا مركزية في الصراع الأشد أهمية لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية» . ومع أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، اعتباره"حربة في قزوين"، فإن اشتباكا كهذا سيخلف مضاعفات واسعة النطاق. وكما خلصت إحدى الدراسات التحليلية التي أصدرتها مؤسسة راند RAND قبل حرب العراق، فإن احتمالات نشر قوات تابعة للجيش في آسيا الوسطى، في إطار مهمة ذات طابع محلي بالنسبة لهذه المنطقة، قد قويت كثيرة ضمن البيئة الأمنية التي نشأت في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وعلى المدى القريب على أقل تقدير (3) ».
وفي منطقة قزوين هذه، فإن مقارعة الإرهاب أضحت المنطق الاستراتيجي الأساسي الذي يقف وراء المسارعة إلى إسباغ الطابع الأمني على أجندة الطاقة؛ الأمر الذي يتوقع له أن يعود بالفائدة على روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء. وفي غضون ست سنوات تقريبا، ومنذ أن بدأت الحملة المضادة للإرهاب، يبدو من الممكن القول بأن موسكو، وبعد أخذ كل الأمور في الاعتبار، قد استطاعت جني عائدات أكبر، في وقت