كانت فيه واشنطن تشق طريقها بصعوبة بالغة نحو إبقاء الصراع في أفغانستان على مساره الصحيح، في الوقت الذي تركز فيه على توظيف الجهود والموارد في الحرب المتعددة الأوجه في العراق. (4)
ومهما يكن من أمر، فإن إجمالي تلك العائدات جاء متواضعة، بعد أن تبينت محدودية نفع الوسائل العسكرية في منطقة قزوين، في حين أخذت في التضاؤل شيئا فشيئا قوة الدفع التي وقفت وراء النزوع إلى إضفاء الطابع الأمني على مسائل الطاقة في هذه المنطقة.
ويتناول هذا الفصل أولا عملية البناء العسكري المتواصلة في روسيا، في سياق حالات التوتر الأمني في منطقة قزوين، التي ما هدأت يوما حتى تأججت في غده. ويسعي من ثم إلى تشخيص أهداف موسكو باتجاه تنسيق التفاعل القائم بين محاربة الإرهاب ومواجهة الثورات. ويتدارس أخيرة الحالة المتميزة لداغستان، بسبب ارتباطها بأمن منطقة قزوين بصورة أقوى مما يعتقد عادة.
دبلوماسية الزوارق الحربية وحدود منطقة قزوين
من بين الخلافات الدولية الرئيسية الناشبة في المنطقة، التي ورثها بوتين من حقبة التسعينيات، النزاع الذي طال أمده بشأن تقسيم قاع بحر قزوين ومياهه إلى قطاعات وطنية (5) . وفي مسعى من بوتين لتحقيق اختراق سريع في هذا الصدد، عمد إلى تعيين فيكتور کاليوجني (وزير الوقود والطاقة السابق) مبعوثا خاصة مكلفة بالتوصل إلى تسوية وسط، مع إبداء الاحترام للمطالب الإيرانية بشكل خاص. وبغية تنشيط"الدبلوماسية المكوكية"هذه، جري تنظيم مناورات بحرية لتشكيل خلفية مشهد زيارة بوتين إلى باکو في كانون الثاني / يناير 2001. (6) بيد أن هذه المحاولات الدبلوماسية، والتلويح"بالعصا الصغيرة"من حين إلى آخر، شابها الارتباك والاضطراب في تموز/ يوليو 2001، حين أرسلت إيران عددا من زوارق الدورية (وهي قطعة من النوع الذي يعرف"بالزوارق الحربية") وطائرة حربية مقاتلة لملاحقة سفينة تنقيب تعود ملكيتها لشركة بريتش بتروليوم خارج المياه