فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 355

المتنازع عليها التي تطالب بها أذربيجان بصفتها"ملك"لها بصورة لا تقبل الجدل (7) .. ولم يكن استخدام"دبلوماسية الزوارق الحربية"على هذا النحو (وإن لم يتكرر ذلك خلال السنوات اللاحقة) ليثير لغطا وهياجا في وسائل الإعلام الغربية فحسب، بل وأقنع موسكو أيضا بأن اللجوء بشكل مقصود إلى استخدام قوة عسكرية صغيرة يمكن أن يخلف آثارة كبيرة، نظرا إلى أن هذه المنطقة البحرية الواعدة كانت قد أغلقت تماما لغرض تنفيذ مشاريع تطويرية فيها.

وفي تلك الأثناء، واصل بوتين ممارسة ضغوطه من أجل عقد قمة لدول منطقة قزوين الخمس، على الرغم مما جاء في تقارير کاليو جني التي تحدثت عن خلافات تصعب على الحل ونزاعات بلغت طرقا مسدودة. وبعد تأجيل هذه القمة مرات عدة، عقدت في عشق أباد (ترکمانستان في الرابع والعشرين من نيسان / إبريل 2002؛ بيد أنها لم تفض إلى أي من تسويات"اللحظة الأخيرة"، نظرا إلى غياب الإرادة السياسية، كما كان متوقعا(2002 , Romanova) . غير أنه جرى تصوير هذه الخلافات على أنها واحدة من"إخفاقات السياسة الروسية؛ في وقت أعرب فيه بوتين نفسه عن إحساس عميق بالإحباط حيال"المطالب غير العقلانية"التي تقدم نظراؤه بها."

وعلى أي حال، وبعد استعادة الأحداث الماضية، يغدو من الممكن القول بأنه قد حقق النتيجة التي كان يتطلع إليها؛ فالتوصل إلى اتفاق مهما يكن منقوصة- كان في واقع الأمر سيمهد الطريق لإزالة واحدة من أهم المعضلات الأمنية من على جدول الأعمال با وربما إلى تجريد هذا البحر الذي تعود ملكيته لدول خمس) من جميع المظاهر العسكرية. وعلى النقيض من ذلك، فإن غياب اتفاق كهذا قد أبقى التحديات الأمنية قائمة، ومگن موسكو من لعب ورقتها الرابحة الرئيسية، ألا وهي أسطولها الحربي في بحر قزوين

ومن هنا، فقد كانت القاعدة العسكرية، التي يتجمع فيها هذا الأسطول في مدينة أستراخان، هي التي توجه إليها بوتين من عشق أباد مباشرة؛ ومن هناك وجه أوامره للأدميرال کورودوف، القائد الأعلى لسلاح البحرية الروسية، لتنظيم مناورات واسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت