فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 355

عسكرية صالحة للاستخدام؛ مثلما هي ليست مناسبة من الناحية العملية للتصدي التحديات أمنية حقيقية محددة. ومع ذلك، وفي حين كانت ولاية بوتين الرئاسية الثانية تقترب من ختامها، كانت لديه أسباب وجيهة تدعوه للاعتقاد أن اختياره لمثل تلك السياسة كان سليمة، وما كانت تحقق له ما كان يتمنى من النتائج، وفي مقدمها ضمان هيمنته الفاعلة على الآلة الحربية.

وسيتناول هذا الكتاب، بمزيد من الدرس والتحليل، عديدة من القضايا الرئيسية التي اقترنت بهذه السياسة؛ ومنها: تمويل قطاع الصناعات العسكرية (الفصل الرابع) ؛ وخفض حجم القوات النووية (الفصل السابع) ؛ و تشكيل قوات تقليدية قابلة للانتشار، إن لم نقل"انتشارة سريعة" (الفصل الثامن) . أما هذا الفصل، وإلى جانب اشتماله على خلفية عامة، فإنه يعالج مسائل مهمة أخرى من قبيل: هيکل القيادة، ونظام الخدمة الإلزامية، والنهج العام المتبع في تحديث القوات المسلحة.

صراع من أجل البقاء في التسعينيات

وفقا لكثير من المحللين الغربيين، فإن الاتحاد السوفيتي كان مع حلول عقد الثمانينيات قد حقق تفوقا عسكريا صريحا على خصومه المحتملين المحيطين بأراضيه، وعلى جميع مسارح العمليات (1) . ولكن روسيا، وبعد مضي عقد واحد من الزمن، لم تكن تمتلك إلا أجزاء مفككة متناثرة كثيرة من آلة حربية هائلة فقدت مقاصدها الاستراتيجية وعقيدتها التنظيمية. وعلى نحو فريد من نوعه، بدت الزعامة الجديدة على غير استعداد المعالجة كارثة مؤسسية من هذا النوع الذي خلف تأثيرة عميقة، ليس في البيئة السياسية الروسية ذاتها فحسب، بل وكذلك في التحولات الملتبسة في الدول التي ولدت حديثا في أعقاب العهد السوفيتي. (2)

وكانت قد تعالت أصوات الانتقاد و الإدانة - بما فيها صوت المؤلف - لفريق يلتسين الذي كان يعاد تشكيله مرة بعد أخرى) لفشله في صياغة أي خطة متماسكة لإعادة تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت