يقوم بعمله في مكان ثابت ويقوم على خدمة جماعة بعينها، أما البناء فكان عليه الانتقال من مكان إلى آخر بحث عن عمل.
ولذا، يمكن القول بأن البنائين كانوا من أكثر القطاعات حركية في المجتمع الوسيط في الغرب.
وكان على البنائين أن يجدوا إطار تنظيميا يتلاءم مع حركتهم، فالنقابات الحرفية بتنظيمها المألوف، كانت ملائمة للحرفيين الثابتين، أما بالنسبة للبنائين، فكان لابد من ابتداع إطار حرکي خاص بهم
ومن هنا كانت فكرة البناء الذي يقال له بالإنجليزية: «لودج lodge، أي، المحفل» ، والمحفل هو عبارة عن كوخ بني من الطين أو مادة بناء أخرى تسهل إزالتها بعد الانتهاء من عملية البناء، وكان المحفل هو المكان الذي يلتقي فيه البناءون حيث يتبادلون المعلومات، ويعبرون عن شكواهم وضيقهم من أحوال العمل، ويتبادلون الأخبار بل المشروبات، كما كان بوسعهم النوم في المحفل وقت الظهيرة
وكان العضو الجديد من جماعة البنائين يذهب إلى المحفل لمقابلة أبناء حرفته ومن هنا ظهرت فكرة السرية والرمزية، إذ كان لابد أن يتوصل هؤلاء البنايون إلى لفة أو شفرة خاصة بهم ولا يفهمها سواهم ولا يستطيع صاحب العمل أو غير المشتغلين بحرية البناء فهمها.
وقد أخذت الشفرة شكل عبارات خاصة وطرق معينة في المصافحة وإشارات بالأيدي الهدف منها أن يتمكن البناء من التفرقة بين أبناء حرفته الحقيقيين الذين تلقوا التدريب اللازم وينتمون إلى نقابات الحرفيين وبين الدخلاء على الحرفة، وقد التزم البناءون بمجموعة من الواجبات ضمها ما يسمى كتب الواجبات، أو كتب التعليمات أو الدساتير.
ومن أهمها مخطوط ريجيوس الذي يعود إلى عام 1390
وتذكر كتب الواجبات أن البناء يتعين عليه مساعدة زملائه وعدم ذمهم، وعليه تعليم المبتدئين منهم، كما أن علبه عدم إيواء الدخلاء، وتتحدث كتب الواجبات كذلك عن الأصول التاريخية أو الأسطورية لحرفة البناء التي برجعونها إلى مصر وإلى بناء هيكل سليمان، وثمة قصص أخرى وردت في هذه الكتب عن الأربعة المتوجين»، وهم