فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 500

وترك لكل عضو أن يحدد بنفسه موقفه من هذه القضية، وتم تأكيد التقوى الطبيعية بدلا من والإيمان الحق، أي أن الماسونية الفرنسية تبنت صيغة علمانية كاملة مؤسسة على الفكر الهيومني أو الإنسان العلماني

وحتى نصل إلى تعريف دقيق مرکب، فلابد أن نأخذ في الاعتبار هذه الخاصية التراكمية الجيولوجية، فتدرس الطبقات الجيولوجية في تراكمها الواحدة فوق الأخرى، والتي أدت في نهاية الأمر إلى ظهور الماسونيات المختلفة وصفاتها المتنوعة، ويجب أن نؤكد أبتداء أننا يجب أن نلزم الحذر في تحديد مستوى التعميم والتخصيص، فرغم أن الماسونية حركة بدأت في أوروبا في العالم الغربي) إلا أنها انتشرت في العالم بأسره ورغم انتشارها هذا إلا أنها لم تصبح حركة عالمية، إذ لا يوجد نمط واحد التطور.

فالماسونية في الغرب مختلفة عنها في العالم الثالث، وهي في إيطاليا مختلفة عنها في أمريكا اللاتينية، وكما تبين أن الحركات الماسونية المختلفة خدمت دولها ولذا قامت الحركات الماسونية البريطانية بخدمة الاستعمار البريطاني وقامت الحركة الماسونية الفرنسية بخدمة الاستعمار الفرنسي (ولذا نشب صراع بين الحركتين)

تعود جذور الماسونية إلى جماعات أو نقابات الحرفيين في العصور الوسطى الإقطاعية في الغرب، وهي جماعات كانت منظمة تتظيمة صارما شبه ديني، فكان لكل نقابة طقوسها الخاصة ورموزها الخفية وقسمها السرى وأسرار المهنة التي تحاول كل جماعة الحفاظ عليها، وهذه كلها أدوات لها وظيفة اجتماعية شديدة الأهمية إذ أنه مع غياب المؤسسات التعليمية، كان يتم توريث المعلومات، والخبرات المختلفة الحيوية اللازمة لاستمرار المجتمع، من خلال نقابات الحرفيين، وبدون هذه العملية، لم يكن المجتمع ليحقق أي استمرار.

وكانت جماعات البنائين من أقوى الجماعات الحرفية، ذلك أن العصور الوسطى كانت العصر الذهبي لبناء الكاتدرائيات والأديرة والمقابر، وكان البناعون يعيشون على أجرهم وحده، على عكس الحرفيين الآخرين، مثل النساجين والحدادين الذين كانوا يتقاضون من زبائنهم مقابلا عينيا من خلال نظام المقايضة

أي أن البنائين (مثل أعضاء الجماعات اليهودية) كانوا جزءا من اقتصاد نقدي في مجتمع زراعي، كما أن البنائين كانوا أحرارة تماما في حركتهم، فقد كان الحداد، مثلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت