الصفحة 128 من 310

تحت شكل ال CIA إلا في العام 1947. ولدت وكالة الاستخبارات CIA إبان نزاعات القرن العشرين، وكانت وظيفتها في الأصل دفاعية، موجهة نحو البلدان المجاورة لتحضير المجابهة العسكرية. وتطورت مع الحرب الباردة، انطلاقا من جغرافيا سياسية مستقرة إلى حد ما: الاتحاد السوفياتي، والبلدان التابعة له، ومناطق المواجهات شرق - غرب. وكانت تجمع معلومات الحرب - وهي علة وجود هذه الأجهزة - في العاصمة الخصم، حيث يوجد العسكريون والسفارات والسلطات. ولتكديس معطيات محددة حول المعدات والقوات، والبنى التحتية للخصم، استثمرت القوى العظمى في تكنولوجيات، تتيح تجنب مصاعب التجنيد البشري: كل أنواع المراقبة بالأقمار الصناعية، والتشفير، واعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية، والتنصت ... وشكل ذلك مواجهة مع أسرار الدولة، والاستخبارات تهمل المعرفة السياسية الشاملة التي تقع بالأحرى على عاتق الدبلوماسيين. وبما أن عالم الاستخبارات هو عالم أسرار، فإنه فرض على ذاته قواعد أمنية ما لبثت أن نسفت وأضعفت تجنيد الموظفين وأصبحت الأنظمة اليوم تعاني من البدانة: 75 مليار دولار، أي أكثر من الناتج القومي الصافي (PIB) للعراق أو لقطر، و 200

000 شخص موزعين على الوكالات الأميركية الأربع عشرة. وتستخدم شبكة التنصت إيشلون (Echelon) التي تجمع بين كندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة، ووكالة الأمن القومي (NSA) الأميركية حوالي 47. 000 موظف. وليس لدى فرنسا كما اليابان اسوي، ستة أجهزة استخبارات أو شرطة مختصة. وتطلب هذه التجزئة بالضرورة آليات تنسيق من الصعب تشغيلها دائما بين أجهزة متنافسة تزاول عبادة السر، وأحيانا بصورة مفرطة (مجلس الأمن الوطني في الولايات المتحدة، منسق المعلومات في فرنسا) (33)

كانت فلسفة الأجهزة إبان الحرب الباردة مزدوجة: «أعداء أعدائنا هم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(33) يقدر التقرير النهائي للجنة الوطنية حول الاعتداءات الإرهابية على الولايات المتحدة، الفرص الضائعة بعشر لأعمال منسقة بين الشرطة والاستخبارات المتع اعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، انظر: (2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت