الصفحة 166 من 310

بداهيات أيديولوجية

يفترض أن الديمقراطيات هي في طبيعنها حاملة للسلام»، وهذا المنطق المعلن لا يتوافق مع التحليل. فكل من فرنسا وبريطانيا العظمي حاربتا عسكريا ضد إزالة الاستعمار. واستعادت الولايات المتحدة مجهودها للدفاع تحت إدارة كلينتون عام 1994، في وقت لم يكن يتحداها أي تهديد. وأصابها القلق بعد بضع سنوات جراء مجهود الدفاع الصيني الذي لم يكن يمثل سوى سدس مجهودها، ولم تحصل إسرائيل على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 1947 إلا بعد هجوم إرهابي على فندق الملك داود، مقر الأركان البريطاني، والذي أوقع 96 ضحية. وتجد حكومة تل أبيب نفسها في وضع يشبه وضع السلطات الجزائرية التي حصلت على استقلال البلاد عبر اعتداءات إرهابية، والتي تستنكر الممارسات الإرهابية التي يقوم بها خصومها الحاليون.

يولد الفقر الحرب». هذا إعلان آخر، لكن لم يتم التحقق من صحته إلا نادرا منذ الحرب العالمية الثانية. وتشكل حالة (هايتي) التي يهتم بها العالم اليوم، مثالا محزنا على هذا. لقد سببت الأمم الغنية نزاعات مسماة نزاعات اقوة»، أو انقلابات أكثر مما سببته الأمم الفقيرة، وغالبا للسيطرة على الموارد، كما هي الحال في العراق.

قد يكون التقدم الاقتصادي عامل سلام». الأمر على العكس من ذلك تماما، فغالبا ما يكون إثبات القوة المرتبطة بالنمو الاقتصادي هو ما يغير النظام الدولي، وبالتالي يقلق القوى القائمة. فالنمو الاقتصادي الوليد في ألمانيا في عهد الإمبراطور فيلهلم هو الذي هدد فرنسا وبريطانيا العظمى، وما لبث أن أطلق أول شرارة الحرب العالمية الأولى. وتشكل القوة الاقتصادية الصينية اليوم إنذارا للولايات المتحدة.

لطالما استخدمت جيوسياسة الكارثة انظرية الدومينو، التي تؤكد أن سبقوط حکم معين سيؤدي بصورة ميكانيكية إلى سقوط الدول المجاورة له. وقد أعلن عن ذلك أصلا بخصوص الشرق الأقصى، لكنها لم تثبت في أي مكان وبقيت تمريئا مفروضا، ومن جهتها، فإن ليسلي ه. غيلب (Leslie H. Gelb) الصحافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت