في عام 1995، قدم النزاع بين البيرو والإكوادور على 78 كلم حدودية برهائا حديئا على حيوية النزاعات الحدودية الثانوية التي بحرك نوابض الحرب باتجاهها العسكريون، ورجالات السياسة، والمحافظون على الذاكرة الجمعية، والشركات الأجنبية، بل حتى المثقفون أحيانا. ويشكل وجود منظمة الدول الأميركية (OEA) عاملا مخفضا للنزاعات.
ونذكر مثالا يمكنه أن يوضح ذهنية عسکر هذه القارة: كانت القوات البرية التشيلية ترغب عام 1999 في أن تحصل على أربعمئة دبابة حديثة، أي أكثر من عدد الدبابات التي تملكها فرنسا، وذلك في بلد يبلغ طوله 3000 كلم من الشمال إلى الجنوب، وعرضة الأقصى 200 كلم (9) . لماذا؟ لأن الأركان العامة كانت تفکر عام 2000 في تكرار سيناريو احرب المحيط الهادئ» (1836 - 1839) ثم في احرب السالبيتر» (1879 - 1884) التي تجابهت خلالها تشيلي من جهة، والبيرو و بوليفيا من جهة أخرى. وانتهى هذا النزاع الذي سببه إلغاء الامتياز الذي منحته بوليفيا لشركة تشيلية، بانتصار تشيلي. وفقدت بوليفيا منفذها إلى البحر، ومنذ ذلك الحين تطلب لا باز (La Paz) من الحكومة التشيلية حقها في منفذ مدني على المحيط الهادئ، وهو الطلب الذي ترفضه باستمرار سانتياغو خشية من مطلب إقليمي مفترض. والنتيجة المستهجنة لهذا الخلاف الذي لم يجد تسوية له، والذي يعود إلى مئة وخمسين سنة، أن بوليفيا التي تنتج الغاز والبترول، ترفض في دستورها تصدير منتجاتها عبر تشيلي التي تحول دون منفذ لها على البحر، وتستورد تشيلي التي تفتقر لموارد الطاقة، البترول من فنزويلا، فيما اختارت بوليفيا مد خط أنابيب للنفط عبر الأرجنتين باتجاه المحيط الأطلسي، وأغلقت على نفسها الأسواق الآسيوية، ويبين هذا المثال المثير للسخرية، إن لم يكن مأساويا، خصوصية المجتمع العسكري في بلد من بلدان أميركا اللاتينية عرف الدكتاتورية.
وفي هذه القارة أيضا فشلت محاولات الاتحاد الاتحاد البيروفي البوليفي أو الأقاليم المتحدة في أميركا الوسطى). ويمكن أن تتحول التلويحات الشفهية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) استخدم الجيش التشيلي الدبابات الحربية لمرة واحدة وحيدة في 11 أيلول/سبتمبر 1973 عندما هاجم قصر المونيدا (la Moneda) وقتل الرئيس الليندي (Aliendf) .