الصفحة 208 من 310

وتصطدم المطالب التحررية ل 30 مليون کردي بالتصلب السياسي في تركيا وسورية والعراق وإيران. وسيبقى الأكراد رعايا يستغلهم أصحاب القرار بحسب الحاجة، وهم بؤرة لأزمة دائمة!

يشكل موضوع الحدود مسألة دائمة في هذه المنطقة، حيث يحافظ الغربيون على عاداتهم في إظهار القوة.

يتسم الشرق الأقصى بوجود کيانات دول قديمة: الصين، فيتنام، کمبوديا، الهند، اليابان، کوريا، وروسيا على الحدود الشمالية. وعليه، تمثل الحدود في الشرق الأقصى تقليدا تاريخيا، وكذلك الشتات. ويتكرر هنا التذكير بالنزاعات على الحدود التقليدية، أو ضم الأراضي، والاستناد إلى حکايات قديمة ومتناقضة. ولم يلجأ أي مؤتمر دولي إلى القيام بترسيم حدود مصطنعة، وفي المقابل لم يقم أي نظام إقليمي بوضع مبدأ مؤسس (مثلما فعلت منظمة الاتحاد الأفريقي على سبيل المثال) أو أتاح تسوية النزاعات الحدودية؛ لأن من شأن ذلك أن يفسح مكانا لتطبيق انظرية الدومينو، التي يعشقها الخبراء الاستراتيجيون، والتي بررت التدخلات الأميركية في المنطقة إبان الحرب الباردة.

تضع الصين نفسها مركزا للمنطقة، لكن صعودها السلمي (Heping jeiqui) بحسب تعبير دنغ كسياو بينغ (Deng Xiao Ping) يفترض تسوية غير عسكرية للخلافات الحدودية، وهذا ما تفعله حاليا. ولا تزال هنالك مشکلات قائمة مع الهند، على جبال عالية باردة، يكسوها الجليد ومساحتها 38

000 كلم، حيث غزتها الصين عام 1962، وعلى الأرونال براديش)، وهي دولة في الهمالايا تطالب بها الصين؛ لأن فيها الدير الذي ولد فيه سادس دالاي لاما (Dalai Lama) ، وهذا نوع من الإسقاط الخارجي للمسألة التيبتية. وأخيرا، يطالب النظام الشيوعي، الذي يتبجح بأنه أنهى النظام الإمبراطوري، بالتيبت، وهي من فتوحات الإمبراطورية كونها خاضعة لسيادتها الإقطاعية القديمة. إن الطموحات الصينية هي طموحات بحرية أكثر منها قارية، ومن هنا تكمن الأهمية المتزايدة للبحرية، أما المطالبة القديمة بتايوان فهي ليست أكثر من تمرين اسلوبي، تبدو اصطناعيته من حيث إن السكان المحليين لم يكونوا صينيين. فقد ولدت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت