الصفحة 244 من 310

السباق إلى التسلح

يأخذ التنافس بسرعة بعدا عسكريا، من خلال السباق إلى التسلح. وفي نهاية القرن التاسع عشر، شكلت قوات المشاة البحرية، وهي أدوات كبيرة موجودة على كوكبنا، الرموز العسكرية للقوة (سياسة الزوارق المسلحة) ، وكانت خرائط الإمبراطوريات رسم أولا انطلاقا من موانئ الرسو. إنه زمن هيبة البزة العسكرية، وتقليعة البذلة البحرية للأطفال. ثم أتي الطيران ليحل محل البحرية. وأسهمت العروض العسكرية الكبيرة على الساحة الحمراء والترويج للتسلط العسكري الهوليوودي في القرن العشرين ببناء التوافق الشعبي، ويفكر الجميع في الاستقرار انطلاقا من التفوق العسكري، مثل ازدواجية المعايير البريطانية التي كانت تفرض حدودا لأساطيل الدول المنافسة، وعند سقوط الاتحاد السوفياتي، في أثناء البيريستر ويکا، اضطر القادة الروس إلى الاعتراف بأنهم كانوا يجهلون عدد الرؤوس النووية التي يملكونها بالتحديد في العالم الشيوعي، في موسكو كما في بيجين، كان التفكير الاستراتيجي تابعا لأكاديمية العلوم. وكانت تلك الحقبة تعطي الأولوية للمهندسين والخبراء. ودفعت العلموية (scientisme) ذاتها في واشنطن والت روستو (Walt Rosto) الخبير بالتخلف، الذي أصبح مستشارا للرئيس جونسون في الأمن القومي، إلى القيام بعمليات قصف المنشآت الصناعية في فيتنام الشمالية. وجزم أن البلد سيستسلم جراء موجات ال B 52 لكي يحمي صناعته الناشئة. وكان لدى روستو تحليلات نظرية حصرا من دون أي قاعدة خبرة حول فيتنام بحد ذاتها، حيث لا توجد صناعات، وأضفى العلماء والمهندسون العسكريون الذين كانوا يشاركون في السباق إلى التسلح، لمسة تحليل تكنولوجي. ورأي مهندس امير کي عبقري أن القنابل العنقودية (17) التي ألقيت على الفيتنامين كان يشوبها عيب أساس وهو أن الكرات الفولاذية التي كانت تدخل عميقا في اللحم يمكن اكتشاف مكانها بالأشعة السينية، وبالتالي يمكن استخراجها جراحا. فاقترح استبدالها بكرات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(17) تفجر القنابل العنقودية (التي تسمى أيضا الانشطارية) حين تلمس الأرض وتقذف كثيرا من الكريات الصغيرة الفولاذية التي تهدف إلى جرح أو إلى قتل الناس، وتطالب المنظمات الإنسانية بمنعها التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت