الصفحة 284 من 310

السكان، في حين تتمتع المنطقة باستقلالها الذاتي، بشرطتها الخاصة وبلغتها، وهي من أكثر المناطق ثراء في إسبانيا.

تحول العنف الاجتماعي شيئا فشيئا إلى عنف حربي، وتفتت احتکار الدولة لقوة السلطة المركزية وحلت محله الميليشيات، ورفض الجميع الدولة المركزية، وانحل الجيش الوطني اليوغوسلافي بعد استقلال سلوفينيا. وفي لبنان، جعلت التظاهرات، عند وفاة جمال عبد الناصر عام 1971، الناس يدركون وجود عدد كبير من الأسلحة بين أيدي الناس، وبدأ المسيحيون ينتظمون في ميليشيات مسلحة من أجل حرب لم تبدأ إلا بعد ذلك بسنتين (*) ويقدر جورج قرم أن في لبنان، حتى قبل الحرب الأهلية، كانت الميليشيات المختلفة تعبئ تقريبا 10

000 شخص (0. 3 في المئة من السكان) ، في حين لم يكن تعداد الجيش اللبناني يتعدى الخمسة آلاف رجل. وتدعي الميليشيات أنها تتكفل بحماية الفئة التي تنتمي إليها. وهكذا فقد وجهت ميليشيا أركان (Arkan) ، وهو من أسوأ زعماء الحرب الصرب، نداء يقول: «صربيو کرواتيا يطلبون النجدة!، وهذا هو المؤشر الأكثر دلالة للسير باتجاه العنف. ومنذ ذلك الحين ستميل استراتيجية الجميع إلى التطهير العرقي من خلال التحريم، أو الخوف، أو المجزرة «الاستباقية» . وتماهت البروليتاريا الدنيا مع هذا الخطاب الشعبوي ضد عدو قريب، وتشكلت قوة الضرب عند هذه الميليشيات ذات الأسماء البراقة: نمور أركان العقارب الصربية، ال interahamwe (أي «الموجودون معاه) في رواندا، ميليشيات «Muerte a los secuestradores» (الموت للمختطفين) التابعة الزعماء تجار المخدرات والمجموعات شبه العسكرية في كولومبيا ومجموعات الماي ماي (Mai Mai) في الكونغو أو فرسان الجنجويد في السودان ... حتى الجيش نفسه الذي مزقته التطورات السياسية تحول إلى ميليشيات.

تمثل مذابح التطهير العرقي عنقا استباقيا لتحرير الأرض التي تجسد الهوية، وقد صرح أحد العسكريين البيض لشرح قتل السود إبان حكم الأبارتهايد (28) أمام لجنة جنوب أفريقيا للمصالحة: لم نستلذ مطلقا بفعلنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) توفي عبد الناصر في أيلول 1970 والحرب الأهلية اللبنانية بدأت عام 1975 (المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت