الصفحة 286 من 310

هذا، لم تكن لدينا أي رغبة في القيام بذلك، لكن كان يجب منعهم من قتل النساء والأطفال الأبرياء». فالعنف هو قبل كل شيء واقعة جيرة عبر قتل الجار، ويلي ذلك تهجير السكان. وتشتد الحرب الشاملة من دون أي تصريح رسمي، ويصبح القتل قاعدة سلوك؛ فقد صرح مفوض سياسي خلال الحرب الإسبانية (29) : «ماذا يمكن أن نفعل بضابط فاشي حسب اعتقادك؟ على أي حال لا وجود للسجناء في الحروب الأهلية.

تندلع الحرب جراء حادث قتل حقيقي أو مفترض. فقد بدأت مذبحة المور (Maures) في السنغال، وسط داکار عام 1989 جراء إشاعات مفادها تعرض قتين سنغاليين إلى تشويهات جسدية وبتر أعضائهما في منطقة النهر 10 Fleuve. وتهدف المذابح، أكانت في غيرنيكا أو في فيكوفار إلى إرهاب الخصم الإخضاعه أو إرغامه على الرحيل. وقد أعلن البلاغ الخاص رقم 1 للجنرال مولا (Mola) في 25 أيار/ مايو 1936 والموجه لفرق فرانکو: «يجب على العمل أن يتسم بالعنف المفرط لإخضاع عدو قوي ومنظم جيدا في أسرع وقت ممكن» . وتدعم ذكرى المذابح الماضية، إضافة إلى موضوعة «انتحار العرق» ، الخطاب حول ضرورة احسم الأمره، وتشرعن المذبحة الصد خطر انتصار العدو الداخلي، سواء أكان نصرا عسكريا (على غرار حزب الجبهة الوطنية الرواندية تونسي في رواندا) ، أو ديموغرافيا (نسبة الولادة عند الكاثوليك الإيرلنديين أو الكوسوفار) ، أو دينا (المسلمون في لبنان) ، أو عرقيا (الأوزبك في قرغيزستان) ، ويستبق جميع المعنيين الأمور في نوع من التنبؤ يعطي قيمة ذاتية، كما يقول الأطباء النفسيون، إذ تدفعهم الريبة بأن العدو پريد ارتکاب المجازر في حال انتصاره. ويتكبد العدو الأضرار إلى أن يقبل، ليس بهزيمته فحسب، بل حتى بعدم وجوده ضمن حدود البلد. وتهدف عمليات الاغتصاب وقتل الأطفال إلى قتل الآخرة عبر الأمهات والذرية (رواندا، يوغوسلافيا، الكونغو، سيراليون، ليبيريا، البوسنة) ، وإلى منع أي مصالحة مستقبلية. ويمكن للتطهير العرقي أن يكون باردا مثل الذي مارسه الكوسوفار على الصربيين في الثمانينيات، أو وحشيا كحال الفلسطينيين الذين طردهم المستوطنون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

109 م (2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت