الصفحة 34 من 310

إذا كان العدو عبارة عن بناء، فمن الممكن، إذا، أن نضع تصنيفا ونعرف الأنواع الكبيرة لحالات الحرب و سيرورة صناعتها.

العدو القريب» هو الجار الذي نتج النزاع معه جراء خلاف حدودي، وهذا النزاع يتم تقليديا بين طرفين. قضية النزاع هي قطعة أرض، والحرب هي نزع الملكية بعنف.

الخصم العالمي، هو المنافس في خصومة قوتين تعطيان لنفسيهما نزعة عالمية، كما كانت الحال بالنسبة إلى الحرب الباردة، أو تنافس الإمبرياليات في سباق الاستعمار. الحرب هي مظهر قوة وعمل أرعن للسيطرة على خريطة ما.

العدو الحميم» هو الحرب الأهلية، هو الآخر على أرضي، هو الأقتال بين جيران كانوا يبدون حتى تلك اللحظة أنهم يعيشون في سلام. تبدأ الحرب عبر الكلمات ولا تعلن أبدا ثم تنتهي بالقتل الاستباقي: أن تقتل قبل أن تقتل! الحرب الأهلية هي تطهير نصامي.

الهمجي»، هكذا يعتبر المحتل الشعب الذي يحتله، والذي يتكون من متخلفين لا يفهمون سوى القوة. أما العدو فهو الشعب الذي يعاني الاحتلال، وهو نوع من الأشخاص الذين يضعون أيديهم على مسكن شاغر ويقبل بوجودهم في المنزل. والقمع هو «إحلال السلام)

العدو المحجوب، قوة خفية من المفترض أنها تدير الشعوب كافة وتسيطر على مصيرها، وهي هاجس ناجم عن انظرية المؤامرة». إنها أساس معاداة السامية، وأساس الانقلابات العسكرية في أميركا اللاتينية ضد الشيوعيين». وهي مرض محصن ذاتيا (بمعنى أنه ينتج أجساما مضادة موجهة ضد مكوناتها الذاتية) ، أي إن الجسم يضر نفسه أكثر مما يفعل الفيروس فيه. والحرب هي هان هذياني عنيف ينتج انشائا بشكل منتظم.

احرب الخير ضد الشره لا تقتصر على النزاعات الدينية؛ إذ هي أيضا حرب الأنظمة الشمولية الكبيرة العلمانية في القرن العشرين. كانت الأيديولوجيات قاتلة مثل الديانات. الآخر هو االشر، بل حتى الشيطان، ويجب على الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت