تتطرق الكتب التعليمية المؤسسة للاستراتيجيا، إلى الحرب وليس إلى العدو، ومهما بدا ذلك مذهلا، فإن التفكير الاستراتيجي الكلاسيكي لا يعني كثيرا بالعدو قبل الحرب. ويبدو أن الجميع يتبع ألبيريكو جنتيليس Alberico) (Gentilis الذي يعرف الحرب في القرن السابع عشر في كتابه قانون الحرب De) (ure belis ر بأنها نزاع مسلح، عام وعادل». ونحن هنا لا نناقش موضوع العدو؛ إذ إن الحرب اعادلة»، وبالتالي لا يمكن تفاديها، بل نعيش اليوم في حقبة تاريخية من دون خطر استراتيجي جسيم، لكن ليس من دون حروب. فماذا في ذلك؟
يهتم الفكر العسكري بالطريقة التي تتيح ريح الحرب. وينطلق جاك أنطوان هيپوليت دو غيبير (Jacques Antoine Hippolyte de Guibert) في كتابه دراسة عامة في التكتيك (1370) (Essai general de tactique) من مسلمة تقول إن الحرب معطي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى البروسي کلاوز فيتز (Clausewitz) والسويسري أنطوان هنري جوميني (Antoine Henri Jomini) اللذين اعتبرا أن موضوع أصل النزاعات هو موضوع ذو أهمية ضئيلة؛ إذ إن العدو المحدد هو عدو بنيوي، إنه نابليون، فضلا عن ذلك، حارب هذان الاستراتيجيان الإمبراطور في صفوف الجيش الروسي، قبل عودة كل منهما إلى وطنه.
في القرن العشرين، کرس ليدل مارت (Liddell Har) ذكاءه كله للطريقة الجيدة التي تتيح الانتصار في الحرب الكبري، جراء تأثره الشديد بأهوال حرب الخنادق، أسس غاستون بوتول (Gaston Bourhoul) الذي روعته الحرب العالمية الثانية، عام 1945 اعلم الحرب، كمادة من مواد علم الاجتماع. وبوصفه ابنا لعصره شهد حربين عالميين، والحرب الباردة جزئيا، فقد بدت حالة الحرب لبوتول حالة مستمرة في مجتمعات البشر، إذ إن صرخة الن يتكرر ذلك!» (! Jamais plus) التي أطلقت بين الحربين العالميتين لم تمنع نشوب الحروب، ويبني تحليله على ما يبدو له أنه الدوافع الحقيقية للعنف الحربي في الجسم الاجتماعي، ويسعي بوتول إلى تنسيق أسباب الحرب وفق نظام معين. وبتجاوزه الأسباب السياسية المباشرة الخاصة بكل نزاع، بحاول تقديم مقاربة