طريقة تسريح الشعر، الملابس ... إلخ). ويحتل كل فرد موضعا معينا ضمن تسلسل هرمي يدمجه في الجماعة. ويشرعن هذا البناء الهرمي الهيئات التي تضمن عدالة المعركة وعدم معاقبة الجندي. وتتعرف الجماعة إلى نفسها عبر موتاها في الحرب باستثناء فرق المساعدة. واستدلالا بالضد، لا تذكر النصب التذكارية لقتلى الحرب في فترة الجزائر الفرنسية، أسماء الجنود المسلمين الذين فقدوا حياتهم في ساحة الحرب، وتستثني نصب الولايات المتحدة الجنود البورتوريکين الذين جندوا وفقدوا حياتهم في فيتنام، كما هي الحال بالنسبة إلى معبد بازوكوني في اليابان الذي يضم الجنود ومجرمي الحرب الذين دانتهم محكمة طوكيو، وهذا تصرف تميز به المجتمعات الإمبراطورية التي تتوفر على هوية قومية قوية.
على هذا النحو يبرر العنف ضد العدو؛ إذ إنه بعيد بناء وحدة الجماعة و/ أو الهوية القومية، وتصبح الجماعة المعادية هي الكيان المعد ليض?ي به. ويمكن لصناعة العدو أن توطد الأواصر ضمن الجماعة، مهما كان الخطر الحقيقي، كالهوس الثأري الذي يحمل حتى اليوم السلطة التنفيذية الأميركية على الاستنفار ضد کوبا.
يحتاج رجال السياسة اليونان إلى العدو التركي، كما الحال بالنسبة إلى الجزائريين الذين يحتاجون إلى العدو المغربي. ويشكل التنديد المتكرر في بعض الدول مكونا للحياة السياسية: لن تتوحد باكستان التي تمزقها الحرب الأهلية بين المهاجرين والسنديين والبنجابيين إلا عبر العدائية ضد الهند. ويعد التنديد بفرنسا سياسة مشروعة لفرق جبهة التحرير الوطنية التي لا تريد أن تتخلى عن السلطة في الجزائر.
ويصلح هذا التحليل حتى في الديمقراطيات التي سرعان ما تصبح ضحية الترويج (البروباغندا) الخاص بها. ويلاحظ جورج ف. كينان (15) . George F) (Kennan بذهن صاف، وهو مبتکر فكرة الاحتواء(containment) وهي نظرية
ـــــــــــــــــــــــــــــ